الصفحة 53 من 351

الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس 26] ، قال عليه الصلاة والسلام: «إذا دخلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، ودخلَ أهلُ النّار النّارَ، نادى منادٍ: يا أهلَ الجنَّة، إنَّ لكم عندَ الله موعدًا يريدُ أنْ يُنْجِزَكموه، قال: فيقال: ما هو؟ ألَمْ يُبيِّض وجوهَنا، ويُثقل موازيننا، وأدخلنا الجنة، وأجارَنا من النّار؟! قال: فيُكشَفُ الحجابُ، فيتجلَّى لهم تبارك وتعالى» ثم قال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بِيَدِهِ ما أعْطاهم شيئًا هو أحبّ إليهم، ولا أقرّ لأعينهم من النَّظَرِ إلى وجه الله تبارك وتَعالى» [1] .

ولهذا كان سيد الأولين والآخرين يسأل رَبَّ العالمين أن يرزُقَه التَّلَذُّذ في النظر إلى وجهه الجميل، الذي لا أجملَ ولا أحسن ولا أكمل منه على الإطلاق.

عن عمار بن ياسر رضي الله عنه، أنه سمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يدعو يقول: « ... وأسألك لَذَّةَ النَّظَر إلى وجهك، والشَّوقَ إلى لِقائك» [2] .

قال إمام الأئمة ابن خُزَيْمة رحمه الله: «ففي مسألة النبي صلى الله عليه وسلم رَبّه لَذَّة النظر إلى وجهه أبين بيان، وأوضح وضوح أن لله عز وجل وجهًا يتلَذَّذ بالنظر إليه، من منّ الله جل وعلا عليه وتفضَّلَ بالنَّظر إلى وجهِه» [3] .

(2) صفة الكمال (اليَدَانِ) الكريمتان العظيمتان

أجمع أهلُ السُّنة والجَماعة على الإيمان بأنَّ لِرَبِّنا سبحانه يدان كريمتان، لا تشبه أيدي المخلوقين، تَليقان بِكَماله وجلاله كمثل باقي صِفاته العلية، وهما «اثنتان، لا زيادة فيهما، ولا نقص فيهما، لأن المحصور بعدد يتعيَّن ألا يزيد عليه ولا ينقص، وهذا ما أجمع عليه السَّلَف بِدلالة القرآن والسنة عليه» [4] .

(1) أخرجه ابن أبي منده في «التوحيد» (451) ، وعثمان الدارمي في «الرَّدّ على الجهمية» (175) ، وفي «الرَّدّ على المريسي» (228) ، وصحح إسنادَه على شرط مسلم سعود العثمان في كتابه «عقيدة الراسخين في العِلْم في صفات رَبِّ العالمين» (1/ 266) ، وأخرجه بهذا اللفظ عبد الله بن أحمد في «السُّنّة» (1/ 243) (443) بإسناد رُواته كلهم ثِقات، وأصله في مسلم (181) .

(2) «صحيح النسائي» (1304) .

(3) «كتاب التوحيد» (1/ 30) .

(4) «تفسير سورة المائدة» لابن عثيمين (4/ 314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت