الصفحة 54 من 351

القُرْآنُ الكَرِيمُ

1 ـ قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة: 64] .

2 ـ وقال عز شأنه: {يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] .

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سَحّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفقَ منذ أن خلقَ السموات والأرض، فإنه لم يغض (أي: لم ينقص) ما في يده» [1] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

اليَدان من الصفات الذّاتية الخبرية، والتي لا تنفك عن الله تعالى، وقد جاءت متنوعة في الدلالة عليها كما سيأتي.

وقد ذكر الله لنا ما قاله اليهود في حَقِّه حينما وصفوه بالبخل، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، فقالوا: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَة} ، فدعى الله عليهم بجنس مقالتهم: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} ، فجازاهم بأن كان هذا الوصف منطبقًا عليهم، فكانوا أبخلَ الناس، وأقلهم إحسانًا {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} لا حجر عليه، ولا مانع يمنعه مِمّا أراد، فيداه تعالى سَحَّاء الليل والنهار، وخيره في جميع الأوقات مدرار [2] .

الأشياء التي خلقها الله بيده

مِن كَمال قدرة الله تعالى أنه إذا أراد أن يخلقَ شيئًا قال له «كن» فيكون، كما أراد، لا يتخلَّف، ولا يتأخَّر، إلّا أنه خصّ سبحانه بعضَ المخلوقات أنه باشر خلقها بيديه الكريمتين، تشريفًا لها، وتعظيمًا لِشَأنها، فمنها:

(1) البخاري (7411) ، ومسلم (993) . وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله تعالى يَبسط يده بالليل لِيَتوبَ مُسيءُ النّهار، ويبسط يدَه بالنَّهار لِيتوبَ مسيء الليل، حتى تطلعَ الشمسُ من مَغْرِبِها» . مسلم (2760) .

(2) «تفسير السعدي» (238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت