كلتا يديّ رَبِّنا تعالى يمين مباركة
1)قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لِلْمُقسطين عند الله منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يَمين ... » [1] .
2)قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَمّا خلقَ الله آدمَ، ونفخَ فيه من رُوحه، فقال الله له، ويداهُ مقبوضَتان: اختر أيَّهما شئت، فقال: اخترت يمين رَبِّي، وكلتا يديْ رَبِّي يمين مباركة ... » [2] .
في هذه الأحاديث المُبارَكة دلالة على أن كلتا يديْ ربنا يمين مباركة، وقد وقع خلافٌ بين أهل العلم: هل أنَّ كلتا يديه تعالى يمين، أم أحدهما يمين والأخرى يَسار [3] .
وقد حَسَمَ العلامةُ ابن عثيمين رحمه الله الخلافَ في هذه المسألة بقوله:
«مسألة: هل هاتان اليدان توصَفان بأنهما يمينًا وشِمالًا؟
الجواب: فيهما قولان: منهم مَن قال: لا، وأنكر لفظ الشِّمال الوارد في صحيح مسلم، ومنهم من قال: بلى، وكل منهم له شبهة، لكن الصواب: إنها تثبت، وأن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اخترت يمين ربي، وكلتا يديه يمين» يعني: اليمن والبركة والتساوي، لأن المخلوق الذي له يمين ويسار، أو يمين وشِمال تختلف اليمين والشمال، تختلف بالقوة حتى بالقوة الجسمية، ولكن لا تختلف يدا الله، وأريد التثنية ـ فكلتاهما يمين، وهذا هو الصحيح، فإننا نثبت الشمال لله، لكن لا على أنها ناقصة عن اليمين، بل كلتاهما يمين» [4] [5] .
(1) مسلم (1827) .
(2) صحيح الترمذي (3368) .
(3) وقد نقل الخلاف وأدلة كلِّ فريقٍ الشيخ علي السقاف في كتابه النَّفيس «صِفات الله عز وجلَّ الواردة في الكتاب والسنة» (420 ـ 429) .
(4) «تفسير سورة المائدة» (4/ 316) .
(5) وقد ضعَّفَ الألباني رواية الشِّمال، بقوله: «إنَّ رواية «بِشِماله» شاذَّة». «مجلة الأصالة» (4/ 68) نقلًا من «الصفات الواردة» (426) .