الصفحة 58 من 351

(4) صفة الكمال (الكَفّ) الجليلة

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

قال صلى الله عليه وسلم: «ما تصدَّق أحدٌ بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطَّيِّب، إلا أخذها الرحمن بيَمينه، وإن كانت تمرة، فتربو [1] في كَفِّ الرحمن حتى تكون أعظمَ من الجِبال ... » [2] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

في الحديث المتقدم بِشارة عظيمة وكريمة لِكُلِّ منفق، وإن كانت نفقته في غاية الصِّغَر والقِلَّة، فإنها تضاعف وتنمو حتى تكون أكبرَ من أعظم مخلوقات الله البديعة، وهي: الجبال، وقوله: (فتربو في كَفِّ) هو على الكيفية التي لا يعلمُها إلا هو سبحانه، وإنْ كُنّا نؤمن بذلك على الحَقيقة وعلى ظاهر النص.

وفي تخصيص ذِكْر (الرحمن) دون غيره من الأسماء: لبيان هذه المُضاعفة من موجبات رحمة الله تعالى لِخَلْقه، وإلّا كان العدل والجَزاء أن يكون بمثله، لكن لِرَحمة الله تعالى الواسعة أنه يقبلها ويُنمِّيها لِعبده المتصدِّق أضعافًا مضاعفة.

(5) صفة الكمال (الأَصَابِع) الجليلة

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

(1) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «إنَّ يهودِيًّا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا أبا القاسم!(إن الله يُمسكُ السموات على إصَبع، والأرضين على إصبَع، والجبال على إصبَع، والخلائق على إصبَع، ثم يقول: أنا الملك) ، فضحك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى بدتْ

(1) أي: تنمو وتزداد وتَتَضاعَف.

(2) مسلم (1014) . وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ الله تعالى أخذَ ذُرِيَّة آدم من ظهورهم فأشهدهم على أنفسِهم، ثم فاض بهم في كَفَّيه ... » . رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (168) ، وصحح إسناده الألباني (74) . وقال صلى الله عليه وسلم: «رأيتُ رَبِّي في أحسن صورة، ... فرأيتُه وضعَ كَفَّه بين كتفي، حتى وجدتُ أنامِلَه في صَدري» . صحيح الترمذي (3235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت