قال صلى الله عليه وسلم: « ... فإذا بِرَبِّي عز وجل (يعني: أنه رأى الله تعالى في المنام، ورؤيا الأنبياء حق) في أحسن صورة، فقال: يا محمد! فيمَ يختصِمُ الملأُ الأعلى؟ قلت: لا أدري، قال: يا محمد! فيمَ يختصمُ الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رَبّ، قال: يا محمد! فيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدري يا رب، فرأيتُه وضعَ كفَّه بين كتفي، حتى وجدت بردَ أناملِه في صدري ... » [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الأنامل: رؤوس الأصابع؛ أي: أطرافها [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
وصف نبيّنا صلى الله عليه وسلم أن لِرَبِّنا أنامل، والأنامل هي: أطراف الأصابع، والعبد المؤمن لا يستوحشُ ولا يختلج في فُؤاده أي معنًى يخرج هذا الوصف عن ظاهره، لأن نبيّنا أطلقَ ذلك على رَبِّنا، فهو أعلم الورى، بربِّه جلَّ وعلا، فينبغي الامتثالُ، والتصديق بما أخبر من الهدى، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]
وقد تقدم بيانه أن ما أطلقه تعالى على نفسه، من أوصافٍ لا تشترك مع غيره عند الإطلاق إلّا في المسمَّيات، وعند الإضافة والاختصاص يفترِقان، بمعنى: أنَّ ما أُضيف إليه سبحانه يليق بِجَلاله، وكماله، وما أُضيف إلى غيره من المَخلوقين يليق بِنَقْصهم، وضعفهم.
(7) صفة الكمال (الإِبْهَام وَالْخِنْصِر) الجليلة
(1) صحيح الترمذي (3235) .
(2) «المصباح المنير» (362) .