السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قوله تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} [الأعراف: 143] ، قال: «هكذا» (وضع إبهامه على قريب من طرف أنملتِه، فساخ الجبل، وخرَّ موسى صَعِقًا) .
وفي لفظ: (وأمسك بطرَفِ إبهامِه على أنملة إصبعه اليُمْنى) .
قال حميد لِثابت: تقول هكذا؟ فوكزه، قال: (يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقوله أنس، فأكتمه أنا!) .
وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أخرج طرف خنصره) ، «فقال له حميد الطويل: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد؟ فضرب صدرَه ضربة شديدة، وقال: من أنت يا حميد، وما أنت يا حميد، يخبر به أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول: وما تريد إلى هذا؟» [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الإبهام: بالكسر: الإصبع العظمى [2] . الخنصر: الإصبع الصغرى أو الوُسطى [3] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
تقدَّمَ في الأحاديث السابقة في إثبات صفة الكمال: الإبهام, والخنصر، وقد فَسَّرَ النبي صلى الله عليه وسلم الآية في سورة الأعراف في تَجَلِّي رَبِّنا العظيم للجبل، حينما سأل موسى عليه السلام رؤية ربِّه سبحانه.
وقول الرّاوي: وأمسك بطرف إبهامه على طرف إصبعه اليمنى فساخَ الجبل، حكاية عن فعل
(1) رواه بن أبي العاصم في «السنة» (1/ 210) ، وصححه الألباني (480، 481) ، وفي صحيح الترمذي (3074) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 320) وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، وصحح إسنادَه الضِّياء المقدسي في المختارة (5/ 54) .
(2) «الصحاح» (114) .
(3) «القاموس المحيط» (400) .