(8) صفة الكمال (القَدَم والرِّجْل) الجليلة
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] .
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحاجَّت الجنةُ والنّار، فقالت النّارُ: أوثرْتُ بالمُتكبِّرين، والمتجَبِّرين، وقالت الجنةُ: فما لي لا يدخلُني إلّا ضُعَفاء الناس، وسقطُهم [1] ، وغِرَّتُهم [2] ، قال الله تعالى: أنتِ رحمتي، أرحمُ بكِ مَنْ أشاءُ مِن عِبادي، وقال للنار: إنَّما أنت عذابي، أُعَذِّبُ بك مَنْ أشاء من عِبادي، ولكلِّ واحدةٍ منكما ملؤها، فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رِجْلَه، فتقول: قط، قط، قط، فهنالِك تمتلئُ، ويُزْوَى [3] بعضُها إلى بعضٍ، ولا يظلم الله تعالى مِن خلقِه أحدًا، وأما الجنة، فإنَّ الله تعالى يُنْشِئُ لها خلْقًا» [4] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
ثبتت هذه الصِّفة في الكتاب كما في آية الكُرْسي {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ} فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما وأبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «الكرسي موضع القدمين» [5] .
وهذان الأثران حكمُهما حكمُ المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا مَجالَ للرَّأي
(1) أي: ضُعَفاؤهم والمحتَقَرون منهم.
(2) أي: البله الغافلون الذين ليس بهم حذق في أمور الدُّنيا. «شرح صحيح مسلم» للنووي (9/ 205) .
(3) أي: يلتئم بعضُها على بعضٍ.
(4) وفي رواية: « ... وأما النّار، فلا تمتلِئُ حتّى يضعَ فيها رَبُّ العالمين قَدَمَه» . وفي لَفْظٍ: «لا تزالُ جهنَّم تقول: هل من مزيد، حتى يضع فيها رَبُّ العِزَّة قدمَه ... » انظر هذه الروايات في «صحيح البخاري» (4848، 4850، 6661) ، ومسلم (2848) .
(5) رواه الحاكم في «المستدرك» (2822) ، وقال: صحيح على شرط الشيخين، و أخرجه ابن خُزَيْمة في «التوحيد» (1/ 248) ، والدارمي في «الرد على المريسي» (69، 73، 75) ، وصححه الألباني في «مختصر العلو للذَّهبي» (152) ، وقال الأزهري رحمه الله: (هذا الرواية اتفق أهل الرواية على صحتها) «تهذيب اللغة» (10/ 54) ، وأثر أبي موسى أخرجه أحمد في «السنة» (588) ، والبيهقي في الأسماء والصفات (866) ، وصححه الألباني في «مختصر العلو» (124) .