وقد دَلَّت السنةُ على أنَّ لِرَبِّنا العظيم عينان جَليلتان كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله ليس بأعور» .
إذ إن الأعْوَر في اللغة: هو من فقد إحدى عينيه، قال في القاموس: العَوَرُ: ذهاب حِسّ إحدى العينين [1] .
قال إمام أهل السُّنَّة أبو سعيد الدارمي رحمه الله: «الأعور ضد البصير بالعينين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: «إنه أعور، وإن ربكم ليسَ بأعْوَر» ، بيانه: أنه ذو عَينين خلاف الأَعْوَر» [2] .
ومجيء هذه اللفظة «لأنَّ مخلوقات الله تعالى المعروفة لدى العرب: الإنسان، وكذلك: الحيوان، كلها لها عينان، فوضعت العرب هذا الاسم (الأعور) لِمَنْ فقد إحدى العينين، فهو خاص بذلك، وليس العَوَر هو ذَهاب البصر» [3] .
فـ «هما عينان يبصر بهما سبحانه ما تحت الثَّرَى، وما تحت الأرض السابعة السُّفْلَى، وما في السموات العُلا وما بينَهما، لا يغيب عن بَصره شيء من ذلك، ولا يخفى، يرى ما في جوف البحار، ولُجَجِها، كما يرى عرشه الذي هو مستوٍ عليه» [4] .
قال الإمام الجليل أبو الحسن الأشعري رحمه الله في بيان معتقد أهل الحديث: «وأن له عينين، كما في قوله تعالى: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ} [القمر: 14] » [5] .
وقال رحمه الله: «أصحاب الحديث: لسنا نقول في ذلك: إلّا ما قاله الله عز وجل، أو جاءت به الرِّواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول: وجه بلا كَيْف، ويدان، وعينان
(1) «القاموس المحيط» (926) ، وانظر: «لسان العرب» (4/ 612) .
(2) «رد الدارمي على بشر المريسي» (1/ 305) .
(3) «اللآلئ البهية» في «شرح العقيدة الواسطية» لِمعالي الشيخ صالح آل الشيخ (1/ 423) .
(4) «الحُجَّة في بيان المَحَجَّة» (1/ 196) .
(5) «مقالات الإسلاميين» (1/ 285) .