الصفحة 69 من 351

تَقييدها وتخصيصِها في مكان دون آخر، فيذكرُها عند العَوامّ والخَواصّ دون تمييز، لأنَّ صَحابتَه رضوان الله عليهم أجمعين أبرّ قُلوبًا، وأصدق يَقينًا من غيرهم، والفرقة النّاجية أهل السُّنَّة والجماعة يَسيرون على هذا الرَّكب الجليل، فلا يَستوحشون هذه الأخبار الجَليلة، «سُئل الإمام أحمد عن الحديث الوارد فيه: «فذكر أنَّه يُمضي على ما جاء، غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره، مع الإيمان أن صِفات الله تعالى لا تشبه صِفات المَخْلوقين» [1] .

وقال القاضي أبو يعلى: «اعلم أنَّه غير ممتنعٍ حمل هذا الخبر على ظاهره، وأن (الحَقْو) ، و (الحُجْزة) صفة ذات» [2] .

قوله: «غير ممتنع حملُ هذا الخبر على ظاهره» : تقدم بيانه [3] أن الأصلَ في الكلام إبقاؤه على ظاهره، وعلى الحقيقة، ما لم يأت دليلٌ يصرفه عن ذلك، وليس هناك دليل يصرفه، فبقي على أصلِه، لأنَّه كما تقدم الصفات تمرّ كما جاءت.

قال الحافظ أبو موسى المديني: «وفي الحديث: (أن الرحم أخذت بحُجْزة الرحمن) ، ثم ذكر تفسيرًا للحديث، ثم قال: وإجراؤه على ظاهره أولى» [4] .

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله: «هذا الحديث في الجملة من أحاديث الصِّفات، التي نَصَّ الأئمة على أنه يمرّ كما جاء، وردُّوا على من نفى موجبه، قال ابن حامد: ومِمّا يجب التصديق به: أن لله تعالى حَقْوًا ... » .

ثم بيّن رحمه الله الفهم الصحيح الواجب فهمه في هذا الباب الجَليل فقال: «وليس ظاهر هذا الحديث أن لله تعالى إزارًا ورِداءً من جنس الأزر والأردية التي يَلْبَسُها الناس مِمّا يُصنع من الجُلود والكِتّان والقطن وغيره، بل هذا الحديث نص في نفي هذا المعنى الفاسد، فإنه لو قيل عن بعض العِباد: إن العظمة إزاره، والكبرياء رداؤه، لكان إخباره بذلك عن العظمة والكِبرياء الذين ليسا من جنس ما يُلبس من الثِّياب، فإذا كان المعنى الفاسد لا يظهر من وصف المخلوق، لأن تركيبه في

(1) «إبطال التأويلات» (1/ 208) ، (2/ 421) .

(2) المصدر السابق (2/ 420) .

(3) في القاعدة الثالثة.

(4) «المجموع المغيث» (1/ 405) نقلًا من كتاب «صِفات الله الواردة» (139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت