اللفظ يمنع ذلك، وبين المعنى المُراد، فكيف يدعى أن هذا المعنى ظاهر اللَّفْظ في حَقِّ الله تعالى، فإنَّ كل من يفهم الخِطاب، ويعرف اللغة، يعلم أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخبر عن رَبِّه بلبس الأكسية والثياب، ولا أحد مِمّن يفهم الخِطاب يدعي في قوله صلى الله عليه وسلم في خالد بن الوليد: «إنه سيف الله» أن خالدًا حديد، ولا في قوله صلى الله عليه وسلم: «إنّا وجدْناه بحرًا» : أن ظاهره أن الفرس ماء كثير، ونحو ذلك» [1] .
قال قوَّام أهل السنة والجماعة الأصبهاني رحمه الله: «فواجب على كل مؤمن أن يُثْبِتَ من صِفات الله عز وجل ما أثبته لِنفسه، وليس بمؤمن مَنْ ينفي عن الله تعالى ما أثبتَه لِنَفْسِه ... ، وجلَّ تعالى عن أن يشبه صفة شيء من خَلْقِه صفته، أو فعل أحدٍ من خلقه فعله» [2] .
(13) صفة الكمال (المَنْكِبُ) الجليلة
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرَّحِمَ شجنة متعلِّقة بمَنْكِبَي الرَّحمن تبارك وتعالى، قال الله تعالى لها: مَنْ وصلَك وصلتُه، ومن قطعكِ قطعْتُه» [3] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
المنكب هو: ما بين الكتف والعنق [4] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
صفة المَنْكِب من الصِّفات الذّاتية التي يحذوا القول فيها القول في باقي صفات رَبِّنا على
(1) بواسطة: «شرح كتاب االتوحيد» للغنيمان (2/ 383) .
(2) «الحُجَّة في بيان المَحَجَّة» (1/ 281) .
(3) رواه ابن أبي عاصم في «السُّنَّة» (536) ، وصححه الألباني وقال: حديث صحيح وهو على شرط البُخاري (236) .
(4) «الصحاح» (1067) .