الوجه الذي يليق به، لا تشبه صِفات أحدٍ من خلقه، إنما تتفق المُسَمَّيات عند الإطلاق، وتختلف الحَقائقُ والكيفيّات عند الإضافات.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرحم شجنة متعلقة بِمَنْكِبَي الرَّحمن» لا تعارض مع قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرَّحِم شجنة آخذة بحُجْزة الرحمن» : فلا يمنع أن تعلق بمنكبي الرحمن في حال، «وتعلق بحقو الرحمن في حال (أخرى) ، فيجمع بين الخَبَرَيْن جميعًا» [1] .
لأن الأصل إعمال الأدلَّة كما هو معلوم في أصول الشريعة.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «بمَنْكِبَي» : تثنية مَنْكِب، أي: إن لِرَبِّنا (مَنْكِبَان) جليلان، كما ثنى (اليدان) و (العينان) و (القدمان) والله أعلم.
(14) صفة الكمال (الصُّورَة) الجليلة
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
(1) في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في رؤية المؤمنين لِرَبِّهم في يوم الدِّين، وفيه: « ... فيأتيهم الجَبّار في صورته التي رأوه فيها أوَّلَ مَرَّة، فيقول: أنا رَبُّكم! فيقولون: أنت رَبُّنا ... » [2] .
(2) في حديث اختصام الملأ الأعلى في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله تعالى في المنام: «إنِّي نعست فاستثقلت نومًا فرأيتُ رَبِّي في أحسن صورة» .
وفي لفظ: «أتاني الليلة رَبِّي تبارك وتعالى في أحسن صورة» [3] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
تطلق الصورة على: شكل الشيء، وحقيقته، وهيئته، وعلى صِفته [4] .
(1) «إبطال التأويلات» (2/ 426) .
(2) البخاري (7439) ، ومسلم (183) .
(3) صحيح الترمذي (3233، 3234، 3235) ، وفي كتاب «السنة» لابن أبي العاصم (388) .
(4) «معجم مقاييس اللغة» (3/ 391) ، و «القاموس المحيط» (761) .