المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
يوصف رَبّنا العظيم بالصورة، لأنه لا بُدَّ لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها [1] .
فيجب على كل مسلمٍ الإيمان بها على (ظاهرها) ، ولا يقال فيها: كيف؟، ولِمَ؟ بل نستقبل بالتَّسْليم، والتصديق، وترك النَّظَر [2] ، لأننا نطلق تسمية الصورة عليه، لا كالصور، كما أن له ذاتًا لا كالذَّوات [3] .
قال الإمام الجليل محمد ابن قتيبة رحمه الله: «اعلم أنَّ الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإِلْفُ لتلك لِمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية، ولا حَدّ» [4] .
(15) صفة الكمال (الإِحَاطَة) الجليلة
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال سبحانه وتعالى: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطًا} [النساء: 26] [5] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
المحيط: اسم فاعل من قولهم: أحاط فلانٌ بالشَّيء فهو محيط به، إذا استولى عليه، وضمَّ جميع أقطاره، ونواحيه، حتى لا يتمكن من التخلص منه، ولا فوته، ولا يقدر الفرار منه.
(1) من كلام شيخ الإسلام في «نقض التأسيس» مخطوط، نقلًا من «شرح كتاب التوحيد» (2/ 41) للغنيمان.
(2) «الشريعة» للآجري (315) .
(3) انظر: «إبطال التأويلات» (1/ 81) .
(4) «تأويل مختلف الحديث» (261) .
(5) وقال عز شأنُه: {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] وقال جل جلاله: {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12]