فالإحاطة إدراك الشيء بِكَماله ظاهرًا، وباطنًا، والاستدارة بالشيء من جميع جَوانبه، ويأتي بمعنى: الهلاك، قال تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] [1] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
يوصَف رَبُّنا جل جلاله بصفة العلا الإحاطة الكاملة، الشاملة لكلِّ شيء في الأرض والسموات وما بينهما، وما فيهما.
فهو سبحانه أحاط بكلِّ شيء علمًا، وقدرة، ورحمة، وقهرًا، وقد أحصى بكل شيء عددًا، وقد أحاط بجميع المعلومات، وقدرته بجميع المقدورات، وبصره بجميع المبصرات، وسمعه بجميع المسموعات، ونفذت مشيئتُه وقدرتُه بجميع الموجودات، فدانت له جميع الموجودات [2] .
وهو سبحانه المحيط أي: جامع الكافرين [3] ، ومُحِلٌّ بهم عقوبته [4] ، قال تعالى: {وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ} [البقرة: 19] .
ومن إحاطته بهم في الدُّنيا: إبطالُ كيدِهم الدنيوي، ونصرته لأوليائه عليهم، قال سبحانه: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] .
(16) صفة الكمال (البَقَاء) الجليلة
(1) «اشتقاق أسماء الله» (46) ، و «تفسير السّمعاني» (1/ 54) ، و «الأسنى» (310) .
(2) انظر: «تفسير السَّعدي» (1/ 179) ، و «شأن الدعاء» (102) ، و «الاعتقاد» للبيهقي (68) .
(3) ثبت عن مجاهد انظر: التفسير الصحيح (1/ 115) .
(4) ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما المصدر السابق.