القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
البقاء هو: الدَّوام، وهو ثبات الشيء على حاله الأولى، وهو يُضادّ الفَناء، والباقي ضربان:
الأول: باقٍ بنفسِه لا إلى مُدَّة، وهو الباري سبحانه وتعالى لا يصلح عليه الفناء.
وباقٍ بغيره: وهو ما عداه، ويصلح عليه الفَناء ... [1] .
ولا يُقال لغيرِ الله عز وجل الباقي إلا مُضافًا معلّقًا بشيء، كقوله: زيد الباقي بعد عمرو، لأنه عاش بعده، وبقاؤه إلى أمد ثم ينقضي [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
الله تبارك وتَعالى هو الباقي: الموصوف بالبَقاء الذي لا نِهاية له، الذي لا يعرض عليه زوالٌ بِحال من الأحوال، فبقاؤه سبحانه غير مُتَناهٍ ولا محدود، بل هو دائمٌ على الآباد بغير انتهاء.
وصفة بقائِه سبحانه ودوامه ليسَتْ كَبَقاء الجنة، والنّار، ودوامهما، لأنَّ بقاءَه تعالى أبديّ أزليّ، وبقاء الجنَّة والنّار أبدي غير أزليّ، فالأزلي لم يزل، والأبدي ما لا يزال، والجنة والنّار كائنتان بعد أن لم تكونا [3] .
فالجنة والنار ومَن فيهما باقيتان بإبْقائه سبحانه، أما هو «سبحانه الحي الذي لا يموتُ أبدًا» [4] .
(1) «المفردات» (138) .
(2) «اشتقاق أسماء الله» (200) .
(3) انظر: «الحجة في بيان المحجَّة» (1/ 140) ، و «شأن الدعاء» (96) .
(4) «تفسر ابن كثير» (8/ 378) .