الصفحة 75 من 351

لأن بقاءه تعالى من نَفْسِه لا مِن غيره، أما بقاء غيره فمنه تعالى وحدَه.

قال الشيخ العَلّامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ: «البقاء من صِفات الله، فإذا أسند إلى إنسان، فهو من الشِّرك» [1] .

هذا إذا لم يكن مُضافًا مُعَلَّقًا بشيء، كما تقدم في المعنى اللغوي، كأن تقول: زيد الباقي بعد عمرو، ولا يجوز أن تقول: زيد الباقي، بدون إضافة ولا تقييد.

(17) صفة الكمال (الفَوْقِيَّة) الجليلة

القُرْآنُ الكَرِيمُ

(1) قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] .

(2) وقال عز شأنُه: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل: 5] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

فوق: هو من ظُروف الأمكنة المُقابل للتحت، وتستعمل في المَكان، والزمان، والمنزلة، والشرف، وغير ذلك، وذلك أضرب:

الأول: باعتبار العُلُوّ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ} [الأنعام: 65] ، ولهذا قابله سبحانه بقوله: {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} .

والثاني: زيادة الفضيلة، والرُّتبة، والمنزلة، وغير ذلك.

والثالث: باعتبار القهر والغلبة [2] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

يوصف ربّنا سبحانه وتعالى بالفوقية العليَّة المطلقة من كل وجهٍ واعتبار، فله سبحانه

(1) «الفتاوى والرَّسائل» (1/ 207) .

(2) انظر: «عمدة الحفاظ» (3/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت