وسلم، إذْ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنَّكم سَتَرَوْنَ رَبَّكم عيانًا، كما ترون هذا القمر، لا تضامُّون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاةٍ قبل غروب الشمس فافعلوا» [1] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
إنَّ رؤية الله تعالى في يوم القيامة قد أجمع عليها أهلُ السُّنّة والجماعة، ورؤيته سبحانه في الآخرة تكون في مكانَيْن:
الأول: «في عَرْصَات يوم القِيامة.
الثاني: تكون بعد دخول الجَنَّة» [2] .
فالأولى رؤية هيبة، وإجلال.
والثانية رؤية حبرة وتنعيم، ليس لسرورها ونعيمها مثيل، رزقَنا الله تعالى وإياكم لذة النظر إلى وجهه الكريم ـ آمين ـ.
وقد فسر سيد الأولين والآخرين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي ليس بعد تفسيره تفسير، قوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} بأن الحُسنى: هي الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الأعلى سبحانه، ومن الأدلة السنية في رؤية رَبِّنا الواردة في الدارة الأخروية قوله:
(1) صحيح البخاري (554) ، ومسلم (633) .
وفي رواية: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن ناسًا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! هل نرى رَبَّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل تُضارُّون في القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «هل تُضارُّون في رؤية الشمس ليس دونها حجاب؟» قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنَّكم ترونَه كذلك» البخاري (7437) ، ومسلم (182) واللفظ له.
وعن صُهيب رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ، قال: «إذا دخلَ أهلُ الجنَّة الجنةَ، وأهل النّار النّارَ، نادى مُنادٍ: يا أهل الجنّة، إنَّ لكم عند الله موعِدًا، ويريد أن يُنجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألَمْ يُثقل موازينَنا، ويُبيّض وجوهَنا، ويُدخلنا الجنةَ، ويزحزحنا عن النار؟! فيُكشف الحِجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحبّ إليهم من النَّظَر إلى رَبِّهم عز وجل، ولا أقرّ لأعينهم، وهي الزيادة» صحيح ابن ماجه (187) . مسلم (181) .
(2) «شرح صحيح مسلم» لابن عثيمين (1/ 384) .