{وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، فجمعَ سبحانه لأوليائه من النَّعيم كما في الآية التي تقدَّمَت: جمال الظاهر والباطن، فزيَّن وجوههم بالنَّضْرَة، وبواطنَهم بالنَّظَر إليه، فلا أجمل لِبَواطنهم، ولا أنعم، ولا أحلى من النظر إليه [1] .
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الأحاديث أن المؤمنين سيَرَوْن الله تعالى حقيقة رؤية عين «إنكم سترون ربَّكم عِيَانًا» ، قوله: (عِيَانًا) : بكسر العين؛ أي: رؤية حقيقية لا خَفاء فيها، وقوله: «كما ترون القمر» : أشار إليه زيادة في البَيان، والتأكيد، والتحقيق، على أن المؤمنين يرون ربَّهم تعالى رؤية حقيقية بالأبصار، وقوله: «لا تُضامُّون في رؤيته» : تضامُّون: بفتح التاء، وضمها، والمعنى: لا يضر بعضهم بعضًا في رؤية الله تعالى، فيراه بعضُهم، ويحجب عن رؤيته آخرون منهم، بل يراه كل المؤمنين رؤية واضحة، كوضح الشمس والقمر.
وقوله في الحديث الآخر: «لا تُضارّون» بضم أوله، وبالضاد، وتشديد الرّاء، بصيغة المُفاعلة من الضرر، أي: لا تضرون أحدًا، ولا يضركم بمنازعة، ولا مُضايقة
وقوله: «كما ترون هذا القمر» : الإشارة إلى القمر تلك الليلة التي هي ليلة البدر، والقمر فيها أتمّ وأوضح ما يكون، فشبَّه صلى الله عليه وسلم رؤية المؤمنين رَبّهم برؤيتهم القمر في تلك الليلة في تمامه واستوائه ووضوحه ... ، وهذا يدلُّ على أنَّ رؤية الله تبارك وتَعالى رؤية عيانية، جليَّة، لا لبس فيها، ولا خَفاء [2] .
(19) صفة الكمال (السُّلْطان) الجليلة
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد يقول: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسُلطانِه القديم، من الشيطان الرَّجيم» فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حُفظ مِنِّي سائرَ اليوم) [3] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
(1) «التبيان في أقسام القرآن» (198) .
(2) «شرح كتاب التوحيد» للغنيمان (1/ 367 ـ 373) .
(3) صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (466) .