الصفحة 79 من 351

السُّلْطان: الحُجَّة والبُرهان، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} ؛ أي: حجة وبينة، وقال تعالى: {فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} ؛ أي: حيثما كنتم شاهدتم حُجَّة الله تعالى، لذلك قيل للأمراء: سلاطين، لأنهم الذين تُقام بهم الحُجَّة، والحُقوق. والسلطة: التمكن من القهر، ومنه السُّلْطان، لأنه يتمكن من قَهْر رعيته على ما يريد. والسلطان: الوالي، والجمع سَلاطين، وهو: قدرة الملك، وقدرة من جُعل ذلك له، وإن لم يكن مَلِكًا [1] .

فالسُّلطان في القرآن يطلق على وجهَيْن:

المُلك، والقهر، والحُجّة [2] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

يوصف رَبّنا الجليل بالسُّلْطان العظيم القديم الأزليّ الذي ليس له ابتداء، كما أنه ليس له انتهاء، دائم بدوامه سبحانه على الآباد.

فهو سبحانه «الذي استوى على العرش واحتوى على الملك، يدبر الأمرَ في أقطار العلوي والسفلي» [3] .

فلا يملك أحدٌ رَدَّ مشيئته، أو نقض تدبيره، أو الخروج عن سُلْطانه، وتقديره، فكل المخلوقات قد خضعت في حركاتها، وسكناتها، وما تأتي وما تذر لملكِها ومدبّرها، فليس لها من الأمر شيء، ولا من الحكم شيء، بل الأمر كله لله، والحكم الشرعي، والقدري، والجزائي كله لله تعالى، لا حاكم إلّا هو، ولا ربّ سِواه، ولا إله سِواه [4] .

(20) صفة الكمال (السَّاعِد) الجَليلة

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ

قال صلى الله عليه وسلم: « ... فإنَّ ما آتاكَ الله عز وجل لك، وساعد الله أشد، وموسى الله

(1) «عمدة الحُفّاظ» (2/ 211) ، و «كتاب العين» (2/ 264) .

(2) «الأشباه والنظائر» (167) .

(3) «الحق الواضح» (23) .

(4) «فتح الرحيم الملك» (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت