الصفحة 80 من 351

أحد» [1] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الساعد: ما بين المرفق والكف، وسمي ساعِدًا لأنه يُساعد الكَفَّ في بطشِها، وعملها، والساعد هو العضد [2] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

الساعد من صِفات الله تعالى الذاتية العليَّة، والتي تَليق بِكماله، وجَلاله، وعظمته، لا تشبه سواعدَ خلقِه، كصفة اليد، والكَفّ، والأصابع وغيرها من الصِّفات، ولِهذا ينبغي للمؤمن الموحد أن لا يستوحش هذه المعاني الجليلة من الصفات، بدعوى مشابهة ذلك بالمخلوقات، فإنه كما أثبتنا أنَّ لله تعالى ذاتًا لا كالذَّوات، فكذلك نثبت كلَّ ما جاء عن الله تعالى في كتابه، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، من كماله الأعلى في الصِّفات.

فقد أخرج عبد الله ابن الإمام أحمد في كتابه الجليل «كتاب السنة» أثرًا عن الخليفة عمر رضي الله عنه أنه قال: «إذا جلس الرب عز وجل على الكرسي» فاقشعرّ رجلٌ سماه أبي (يعني الإمام أحمد) ، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش وسفيان الثوري يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها» [3] .

قال القاضي أبو يعلى رحمه الله: «اعلم أنَّه غير ممتنع حملُ الخبر على ظاهره في إثبات السَّاعد صفة لِذاته، كما حملنا قوله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} على ظاهره، وأنَّها صفة ذات، إذْ ليس في ذلك ما يَحيل صِفاته ولا يخرجها عمَّا تستحق ... » [4] .

(1) رواه أحمد في المسند (15888) ، وقال شعيب الأرناؤوط: «صحيح على شرط مسلم» (25/ 224) . وفي رواية: «فكلّ ما آتاكَ الله لك حل، ساعد اللهِ أشدّ من ساعدِك، وموسى الله أحدّ من موساك» . صححه الألباني في «صحيح موارد الظمآن» (1/ 445) ، وفي «التعليق الرغيب» (2/ 104) .

(2) «المصباح المنير» (161) .

(3) «كتاب السنة» رقم (571) (ص 259) ، ورواه الذهبي في «العلو» رقم (392) (1034) عن أحمد بن حنبل، عن الوكيل عن إسرائيل ثم ذكر الحديث: «إذا جلس الرب ... » .

(4) «إبطال التأويلات» (2/ 344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت