الصفحة 82 من 351

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الوجد: السعة في المال، والمقدرة عليه، ويقال: وقد وَجَدَ يجِدُ جِدة، أي: استغنى غنًى لا فقر بعده، وفي الحديث: «ليُّ الواجد ظلم» ، أي: مطل الغني ظلم، والوجد: اللقية والرؤية، يقال: وجد ضالته يجدا وجدانًا، إذا رآها ولقيها [1] .

والوجد: العلم، قال تعالى: {وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ} [النور: 39] ، أي: علمه، يقال: وجدت فلانًا عالمًا، أي: علمت كونه كذلك، وقد يكون بمعنى: الوجود [2] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

الله تبارك وتعالى هو الذي لا يؤوده طلب، ولا يحول بينه وبين المطلوب هرب، فالخلق كلهم في قبضته يتقلبون، وعلى مشيئته يتصرَّفون، ولا يعجزه شيء، وهو سبحانه الذي لا يضل عنه شيء، ولا يفوته شيء، ولا يعجزه شيء، وهو العالم الذي لا يغيب عنه شيء، وهو الغني الذي لا يفتقر [3] ، والكل دونه محتاج إليه في كل شأن وأمر"فهو سبحانه الموجود الواحد على الإطلاق، وجميع الموجودات من إيجاده، وهو تعالى له الوجود من ذاته لذاته في الأزل" [4] .

وهو تعالى الذي لا يعجزه عن إبراز أي شيء في عالم الظهور والعيان، فهو سبحانه الذي لا يحتاج إلى شيء، وكل الكمالات موجودة له، وهو وحده نافذ المراد، وجميع أحكامه لا نقض فيها لغيره ولا إبرام، وكل ما سوى الحق تعالى لا يسمى واجدًا، وإنما يسمى فاقدًا، فإنه إن وجد فيه بعض الكمالات، فهو فاقد للكثير منها [5] في غالب الحالات.

(1) «عمدة الحفاظ» (4/ 284) ، و «النهاية» (960) .

(2) «إبطال التأويلات لأخبار الصفات» للقاضي أبي يعلى الفراء (679) ، و «الاعتقاد» (54) للبيهقي، و «تلخيص الأدلة لقواعد التوحيد» لأبي إسحاق إبراهيم الصفار البخاري (2/ 644) .

(3) ينظر: «الحجة في بيان المحجَّة» (11/ 150) ، و «تفسير الأسماء» (57) ، و «شأن الدعاء» (81) ، و «الأسماء والصفات» (1/ 196) ، و «الاعتقاد» (54) .

(4) «الأسنى» (323) .

(5) انظر: «حاشية د. محمد الرشيدي على شرح أسماء الله الحسنى» لأبي العباس البرنسي (100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت