الصفحة 84 من 351

القسم الثاني: الصفات الفعلية

القواعد والضوابط

الضابط الأول للصفات الفعلية: هي الصفات التي تقومُ بِذاته، بِمَشيئته، وقدرته، وإرادته، في كلِّ وقتٍ، وآن، وزَمان، فتحدث إذا شاء، عند وجود أسبابِها، كاستوائه على عرشِه، ونزوله كل ليلةٍ إلى السماء الدُّنيا، والخلق، والمحبَّة، والرِّضا، والغضب، والسخط، وهي تنفكُّ عن الله تعالى؛ أي: إنَّ الله تعالى رُبَّما اتصف بها في حالٍ دون حالٍ، بمعنى: إن شاء سبحانه فعلها، وإن شاء لم يفعلها [1] .

الضابط الثاني: أن «صفات أفعالِه متصفة بها الذّات، ومتعلقة بما ينشأ عنها من الأقوال، والأفعال» [2] التي لا حصرَ لها.

* القاعدة الأولى: (أفعال الربِّ صادرة عن أسمائه وصفاته، وأسماء المخلوقين صادرة عن أفعالهم) [3] .

إن أفعال ربنا سبحانه كلها عن كماله، فالرب لم يزل كاملًا، فحصلت أفعاله عن كماله، لأنه كاملٌ في ذاته، وصفاته، فأفعاله صادرة عن كماله، كمل ففعل، وهذا بخلاف المخلوق، فإن كماله من فعاله، فعل فكمل الكمال اللائق به [4] .

ولهذا فإن أفعاله تعالى بكل أجناسها وأفرادها ترجع إلى أمرين جليلين:

أولًا: أفعال تدلُّ على الإحسان، والإنعام، والبِرِّ، والرّشد، والهدى.

ثانيًا: أفعال تدل على الحكمة، والعدل، والإنصاف [5] .

(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (6/ 149، 217) ، و «شرح العقيدة الطحاوية» (127) ، و «الحق الواضح» (150) ، و «الكواشف الجليلة» (258) ، و «الصفات الإلهية» للجامي (206) ، و «شرح الواسطية» لابن السعدي (1/ 328) ، ولابن باز رحمه الله (2/ 327) ، و «تفسير سورة البقرة» لابن عثيمين (1/ 251) .

(2) «الحق الواضح» (101) .

(3) «بدائع الفوائد» (1/ 163) .

(4) المصدر السابق.

(5) انظر: «مدارج السالكين» (1/ 125، 417) ، و «شرح النونية» للهراس (2/ 456) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت