الصفحة 85 من 351

* القاعدة الثانية: (الصفات الفعلية أزلية النوع، حادثة الآحاد) .

أي: إن صفات الله تعالى الفعلية أزلية كالصفات الذاتية، كما أنَّ ذاته العلية كانت قبل الخَليقة، فكذلك أفعاله تحذو حذوها.

ومعنى (حادثة الآحاد) ؛ أي: أنَّها تتجدَّد وتحدث أفرادها شيئًا فشيئًا، تبعًا لحِكمة رَبِّنا جل جلاله، مثل: صفة (الخلق) : تحصل أفرادها شيئًا فشيئًا، فخلق العرش مثلًا وقته متقدم على خلق السموات والأرض، وهكذا خلقهما متقدمٌ على خلق آدم، ونحو ذلك، فهو تعالى لم يتصف بصفة لم يكن موصوفًا بها في الأزل، بل هو لم يزل ولا يزال متصفًا بها.

قال الطحاوي رحمه الله: «ما زالَ بصِفاته قديمًا قبل خلقه» «وكما كان بصفاته أزليًّا، كذلك لا يزال عليها أبديًّا، ليس بعد الخلق استفادَ اسمَ الخالق، ولا بإحداث البريَّة استفادَ اسم الباري» [1] .

فهو تعالى لم يزل ولا يزال يقول، ويتكلَّم، ويخلق، ويدبِّرُ الأمور، وإن أفعالَه الجَليلة تقع شيئًا فشيئًا تبعًا لِحِكمته، وإرادته، فإنَّ شرائعه وأوامره، ونواهيه الشرعية لا تزال تقعُ شيئًا فشيئًا [2] .

* القاعدة الثالثة: (صفات الأفعال كلها متعلِّقَة وصادِرَة عن ثلاث صفات) .

ثبت باستقراء أدلة الكتاب والسنة: «أن صِفات الأفعال كلها متعلقة، وصادرة، عن هذه الصفات الثلاثة: القدرة الكاملة، والمشيئة النافذة، والحكمة الشاملة التامَّة، وهي كلُّها قائمة بالله تعالى، والله متَّصِف بها، وآثارها، ومقتضياتها جميع ما يصدرُ عنها في الكون كله من التقديم، والتأخير، والنفع والضّرّ، والعطاء والحِرْمان، والخفض والرَّفع، لا فرق بين محسوسِها، ومعقولِها، ولا بين دِينِها ودُنْياها، فهذا معنى كونها أوصاف أفعال» [3] .

* الضابط الثالث: «كلُّ صفةٍ علقت على سَبَبٍ فهي من الصِّفات الفعلية» .

الصفات الفعليَّة كلُّها تتعلَّق بالمَشيئة، ووجه كونِها تتعلَّق بالمَشيئة أنَّها مربوطة أو معلَّقة

(1) «شرح العقيدة الطحاوية» (127، 137) .

(2) «شرح الواسطية» لابن السعدي (1/ 328) .

(3) «توضيح الكافية» (131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت