بالسَّبَب، إذ إن السبب واقع بِمَشيئته، والسبب هو الذي علقت به الصفة، فتكون الصفةُ إذن واقعة بِمَشيئته، وعلى هذا فنقول: الرِّضا من الصفات الفعلية لأنَّ لها سببًا معلومًا، فمتى وجد سببُ الرِّضا (من الأقوال، والأفعال، والأشخاص، والأحوال) وجدَ الرِّضا، وهكذا صفة الغَضَب، والسُّخْط، والمحبَّة، (والمقت، والانتقام، والبطش، والأخذ) فهي كلُّها من الصِّفات الفعلية، لأنَّها توجَد بوجود ذلك السَّبَب، وتَنتفي بانْتِفائه [1] .
* الضابط الرابع: «كلُّ فعلٍ عَلَّقه الله تعالى بالمَشيئَة فإنَّه مقرونٌ بالحِكمة» .
الله سبحانه فَعّال لِما يُريد، كيف يريد، ومتى يُريد، وفي أي وقتٍ يُريد، وهذا من كَماله الذي لا مُنْتَهى له سبحانه، ومع أنه الفَعّال لِما يُريد، فلا يُريد إلّا ما اقتضَتْهُ حكمتُه، وحمده، فجميعُ أفعاله تابعةٌ لِحِكمتِه، قال تعالى:
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 30] [2] .
* القاعدة الرابعة: (الله تعالى موصوفٌ بالفعل اللازم، وموصوف بالفعل المتعدِّي) .
صفاتُ الأفعال من جهة تعلُّقها بمتعلّقها (ثلاثة أنواع) :
* النوع الأول: صفات مُتعدِّية، وهي ما تعَدَّت لِمَفعولِها بلا حرف جَرٍّ، مثل: الخلق، والرِّزْق، والهداية، والإضلال، والمنع، والعَطاء، والإحياء، والإماتة، والقَبْض، والبسط، والنَّصر، وأنواع التدابير الكونية، والشرعية، وغيرها مِمّا لا يُحْصى، وهذا النوع متعلِّق بالمخلوقات.
* النوع الثاني: اللازمة؛ أي: غير مُتعدِّية، أي: قائمة بالفاعل، وهي: ما تتعدَّى لِمَفعولِها بحرف جَرٍّ، كالاستواء، والمَجيء، والإتيان، والنُّزول، والفرح، والعَجَب، فهذه الصفات الجَليلة لازمة لم يفعلْها سبحانه في غيره، فهي متعلِّقة بِذاتِه المقدسة العَظيمة.
(النوع الثالث: ما يجمع النوعين السابقين، أي: صفات فعلية متعدية، وفعلية لازمة مثل صفة(الضحك) : قال تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43] ،"فهو"
(1) انظر: «شرح الواسطية» (1/ 184) ، و «تفسير سورة آل عمران» (1/ 105) ، و «تفسير سورة النساء» (2/ 189) ، و «سورة فاطر» (8/ 150) ، و «سورة الصافات» (42) لابن عثيمين.
(2) «فتح الرحيم الملك» (27) ، و «شرح صحيح البخاري» لابن عثيمين (1/ 161) .