سبحانه المضحك المبكي حقيقة، أضحك في الدنيا، وفي الآخرة من شاء من عباده" [1] . وعلى هذا التعلق من الأفعال المتعدية، وأنه تعالى هو يَضْحك متى وجدت أسبابه كما سيأتي، فهو من الأفعال اللازمة، فربنا سبحانه يَضْحَك ويُضْحِك كما يليق بجلاله."
ومن الصفات كذلك صفة (المحبة) [2] ، و (الكره) [3] ، و (الرضا) [4] ، و (البغض) [5] و (الصبر) [6] [7] .
وإنما قسمت كذلك: نظرًا للاستعمال القرآني والسنة من جهةٍ، ولِكَوْنِها في اللغة كذلك، وقد جمعَ هذَيْن النوعين سبحانه في قوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الحديد: 4] [8] ، فـ (خلقُ السموات والأرض) من الأفعال المتعدِّية لتعلقها بالمخلوقين، (ثم استوى على العرش) من الأفعال اللازمة القائمة بذاتِه العَلِيَّة، لا يتعدى إلى غيره.
وينبغي أن يُعلَم أن صِفات الله تعالى المقيَّدة على وجه المُقابلَة بالجَزاء كما سيأتي كلها صِفات مُتعدِّية، والله سبحانه أعلم.
* الضابط الخامس: «وجوه الاختلاف بين صفات الذّات، وصِفات الفعل» .
«الأول: إنَّ الصفات الذاتِيَّة تعتبر من لوازِم الذّات، لا تنفكُّ عنها بأيِّ حالٍ.
(1) «شفاء العليل» (2/ 491) ، وتفسير سورة النجم» (248) لابن عثيمين.
(2) قال تعالى: {وَلَاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7] .
(3) قال تعالى: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7] .
(4) كما في الحديث «فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد وقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك» مسلم (202) .
(5) قال صلى الله عليه وسلم: «وإذا أبغض الله عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانًا فأبغضه، فيبغضه جبريل .. الحديث» مسلم (2637)
(6) قال صلى الله عليه وسلم: « ... ومن يتصبَّر يصبِّره الله ... » البخاري (1469) ، ومسلم (1053) .
(7) ما بين المعقوفين من كلامي واجتهادي والله أعلم.
(8) انظر: «مجموع الفَتاوى» (6/ 233) ، و «مختصر الصواعق المرسلة» (2/ 229) (2/ 254) ، و «توضيح الكافية» (132) ، و «تفسير سورة آل عمران» (1/ 251) لابن عثيمين، و «اللآلئ البهية» في «شرح العقيدة الواسطية» لِصالح آل الشيخ (2/ 39) .