الصفات المقيدة على وجه العقوبة
النوع الأول: العقوبة من جنس الفعل ونوعه
(1) الصفة المقيدة (المَكْر) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] [1] .
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
كان من دُعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «رَبِّ أعِنِّي ولا تُعِن عليّ، وانصُرْني ولا تَنْصُر عليّ، وامْكُرْ لي ولا تمكر عَلَيَّ» [2] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
المكر في الأصل: إخفاء الحِيلة، وهو الخديعة، وهو التوصل بالأسباب الخَفِيَّة إلى الإيقاع بالخَصْم، دون أن يشعر ويعلم [3] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
هذه أول الصِّفات الكَمالية المقيدة التي يوصَف الله تعالى بها على وجه المُقابلة على من عامل الله تعالى بها، ولهذا قال سبحانه: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ؛ أي: أقواهم، وأقدرهم مكرًا، فكون الله تعالى أشدّ مكرًا منهم، فهذا صفة
(1) وقال سبحانه: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} [يونس: 21] . وقال جل جلاله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [النمل: 50] .
(2) «صحيح أبي داود» (1510) .
(3) «عمدة الحُفّاظ» (4/ 103) ، و «القاموس المحيط» (1237) ، و «إعلام الموقعين» (3/ 218) ، و «شرح العقيدة الواسطية» لابن عثيمين (2/ 69) .