(3) الصفة المقيدة (الزَّيْغ) الكمالية
القُرْآنُ الكَرِيمُ
قال رَبُّ العالمين: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف:5] .
السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ
عن أم سلمة رضي الله عنه قالت: كان أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم: «يا مُقَلِّب القلوب ثَبِّت قلبي على دِينِك» ، فقالت: يا رسول الله! ما أكثر دعائك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دِينك؟ قال: «يا أُمّ سلمة! إنه ليس آدمي إلّا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله، فمنْ شاء أقام، ومَن شاء أزاغ» ، فتلا معاذ قوله: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] [1] .
المَعْنَى فِي اللُّغَةِ
الزَّيغ: المَيْل عن الاستقامة، وقوله تعالى: {وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ} [الأحزاب:10] كناية عن شدة الخوف، وذلك أن الخائف لا يستقرُّ له بصر [2] .
المَعْنَى فِي الشَّرْعِ
وصف رَبّنا نفسه بفعل الزَّيْغ مقابلة لِمَن زاغ من الورى، عن اتِّباع الهُدى، واتبعَ الهَوى، فكان عقوبة وجزاء عدلًا منه تعالى.
وقد جاء هذا الفعل المقيد في إخباره سبحانه لِنَبِيِّه صلى الله عليه وسلم عن قول موسى
(1) صححه الألباني في «صحيح الترمذي» (3522) ، و «في ظلال الجنة» (223) . وعن سلمة بن نُفيل السكوني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « ... ولا يزال من أمتي أمّة يُقاتلون على الحقّ، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام، ويرزقهم منهم حتى تقوم السّاعة» صححه الألباني في «صحيح النسائي» (2561) ، وفي «السلسلة الصحيحة» وقال: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم (1935) .
(2) «عمدة الحُفّاظ» (2/ 157) .