الصفحة 97 من 351

عن الزُّبير بن العَوّام أنه كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة، فقالت له وهي حامل: طيب نفسي بتطليقة، فطلَّقَها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة، فرجع وقد وضعت، فقال: ما لها خدعَتْني، خدعَها الله، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «سبق الكتاب أجله، اخطُبْها إلى نَفْسِها» [1] .

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الخداع هو: إنزال الغير عَمّا هو بصدده بأمر يبديه على خِلاف ما يُبطنه، ويُخفيه، ومنه: المَخْدَعُ لِمَوضع خفي في البيت [2] .

المَعْنَى فِي الشَّرْعِ

وصف ربنا عز شأنه نفسه بالخداع على من يُخادعه، وهذا على جهة المُقابلة، يدل كما تقدَّم على المدح، والكمال، «لأنه يدلُّ على قوة المُخادع، لأنه أشد مكرًا من عدوِّه، وأشد خِداعًا، كما قال سبحانه: {اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا} [يونس: 21] ، وقال: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] ، أما إذا كانَ ليس له سبب، وكان خداعًا في موضع الائتمان، فإنه لا يُسمَّى خداعًا، وإنما يُسَمَّى خِيانة، وهذا ذَمٌّ وعيب بكل حالٍ، ولهذا لا يوصَف الله عز وجل بالخائن مطلقًا، حتى الذين يخونون الله لا يُقابلهم بالخيانة كما قال تعالى: {فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} [الأنفال: 71] ، ولم يقل: فخانَهم، حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَخُنْ مَنْ خانَكَ [3] » [4] .

وخِداعه سبحانه لأعدائه يكون في الدُّنيا، وكذلك في يوم القِيامة، ففي الدنيا: كما قاله سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} «يعني: أنَّ الله يُقابل خداعَهم بِخِداع من عنده، ومخادعته إياهم أنه يُملي لهم حتى يستمرُّوا على هذا ويستمرئوه، فيبقون كُفَّارًا مع شَياطينهم، ومسلمين مع المؤمنين، ويعصمون بهذا النِّفاق دِماءهم، وأموالَهم، وهذا هو

(1) صحيح ابن ماجه (2026) .

(2) «عمدة الحُفّاظ» (1/ 491) .

(3) صحيح الترمذي (1264) .

(4) «تفسير سورة النساء» لابن عثيمين (2/ 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت