الصفحة 98 من 351

خِداع الله تعالى لهم، أنه يُملي لهم ليستمرُّوا في نِفاقهم، ثم يختم لهم بِسُوء الخاتمة» [1] .

والثاني: خِداعه لهم يوم القِيامة، وهو ما ذكره سبحانه في قوله: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَاكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [الحديد: 13 ـ 14] » [2] ، فقد جعلَ الله تعالى خِداع أوليائه خِداعًا له سبحانه، لِعِظَم شأنهم عنده تعالى، فهو سبحانه الذّابّ والدافِع عنهم، الناصر لهم في الدُّنيا والآخرة، فينبغي لكلِّ عبدٍ أن يحمدَ الله تعالى في الليل والنَّهار، وفي السِّرِّ والجهار أن جعلَه من المؤمنين، ولم يجعله من الكافرين والمنافقين، وأن يسألَه سبحانه أن يثبته على الإسلام، كما كان يسأله خير الأنام صلى الله عليه وسلم: (يا وليّ الإسلام وأهله ثَبِّتْني على الإسلام حَتّى ألْقاكَ عليه) [3] .

(5) الصفة المقيدة (الاِسْتِهْزَاء) الكمالية

القُرْآنُ الكَرِيمُ

قال تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [البقرة: 14 ـ 15]

المَعْنَى فِي اللُّغَةِ

الهزء: السُّخرية، وهزئ به، ومنه: سخر.

(1) المصدر السابق (2/ 360) .

(2) «تفسير السعدي» (211) .

(3) «سلسلة الأحاديث «الصحيحة» (1476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت