الحديث عن حفص في كون حفص سمعه من سعد بن سعيد، كل ذلك يجعل النفس تطمئن إلى ثبوت روايته.
وعندئذ يمكن أن يقال: بأن يحيى بن سعيد الأنصاري سمعه أولًا من أخيه سعد، ثم لقي عمر بن ثابت فسمعه منه، وبهذا قال ابن القيم، والله أعلم.
• هكذا روى هذا الحديث: سعد بن سعيد، وأخوه يحيى بن سعيد، وصفوان بن سليم: ثلاثتهم عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري به مرفوعًا.
خالفهم فأوقفه:
عبد ربه بن سعيد [ثقة] ، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب الأنصاري؛ أنه قال: «من صام شهر رمضان ثم أتبعه ستةً من شوال فكأنما صام السنة كلها» . موقوف.
أخرجه النسائي في الكبرى (3/ 240/2878) ، بإسناد صحيح إلى شعبة، عن عبد ربه به، وعن النسائي: أخرجه الطحاوي في المشكل (6/ 124/2347) . وابن عبد البر في الاستذكار (3/ 379) .
• خالف شعبةَ: ابنُ لهيعة، قال: ثنا عبد ربه بن سعيد، عن سعد بن سعيد، عن عمرو بن ثابت، عن أبي أيوب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان وستًا بعده فذلك صيام السنة» ، فيما يظُنُّ ابن عبد الحكم، يعني: شيخ الطحاوي.
أخرجه الطحاوي في المشكل (6/ 119/2337) .
• وروي من وجه آخر: عن ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن أخيه يحيى بن سعيد: حدثني عمر بن ثابت، قال: سمعت أبا أيوب الأنصاري، يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وأتبعه بست فكأنما صام السنة كلها» .
أخرجه الطبراني في الكبير (4/ 136/3913) .
قلت: هذا من تخليط ابن لهيعة، وكان ضعيفًا، ورواية شعبة هي الصواب.
• وعليه فيقال: رفعه ثلاثة من الثقات، وأوقفه ثقة، ومثله لا يقال بالرأي، من جهة تحديد الأيام بالست، وتعيين شهر شوال بهذه العبادة، ومثل هذا لا يقال إلا بتوقيف صاحب الشرع، فعاد بذلك الوقف إلى الرفع؛ إلا أن عبد ربه بن سعيد قصر فيه فأوقفه، والله أعلم.