(خالف هؤلاء الأربعة في إسناده:
قال النسائي في الكبرى (3/ 241/2880) : أنبأ محمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمن بن حويطب بن عبد العُزَّى الحرَّاني، قال: حدثني عثمان -وهو: ابن عمرو الحراني-، قال: حدثنا عمر -يعني: ابن ثابت-، عن محمد بن المنكدر، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحوه.
قال النسائي:"هذا الشيخ رأيت عنده كتبًا في غير هذا، فإذا أحاديثه تشبه أحاديث محمد بن أبي حميد، فقال: لا أدري، أكان سماعه من محمد أم كان سماعه من أولئك المشيخة؟ فأما الشيخ، فكان يحدثنا عنه، ولا يذكر محمد بن أبي حميد، فإن كان تلك الأحاديث أحاديثه عن أولئك المشيخة، ولم يكن سمعه من محمد، فهو ضعيف -يعني: عثمان-، ومحمد بن أبي حميد: ليس بشيء في الحديث".
قلت: هو حديث منكر؛ عثمان بن عمرو الحراني هذا: ضعيف، لا تحتمل منه هذه المخالفة في الإسناد، وقد علمت طعن النسائي فيه، وقال أبو حاتم:"عثمان والوليد ابنا عمرو بن ساج: يكتب حديثهما، ولا يحتج بهما"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي:"لا يتابع في حديثه"، وقال الأزدي:"يتكلمون في حديثه" [التهذيب (3/ 74) ] .
ومحمد بن عبد الكريم بن محمد بن عبد الرحمن بن حويطب بن عبد العُزَّى الحرَّاني: قال مسلمة بن قاسم:"لا بأس به"، وقال حمزة الكناني:"سألت النسائي عنه، فقال: كتبت عنه شيئًا يسيرًا، ولم أخرج عنه إلا حديثًا واحدًا في الصلاة، قلت: ما حاله؟ قال: لا أدري"، وقال الذهبي في الميزان:"شيخ كان بعد المائتين، تُكُلِّم فيه، ولم يُترك" [الميزان (3/ 630) . التهذيب (3/ 633) . الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (8/ 438) ] .
• والحاصل: فإن حديث أبي أيوب: حديث صحيح، صححه: مسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي، واحتج به أحمد، وابن المبارك، واستحسن العمل به، كما أن رواية شعبة له مما يقويه، كما احتج به أبو داود، والطحاوي، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى (2/ 241) ، وثبته ابن رشد.
• قال الترمذي:"حديث أبي أيوب: حديث حسن صحيح."
وقد استحب قومٌ صيامَ ستة أيام من شوال بهذا الحديث.