فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 25

والذي يظهر لي أن الإمام أحمد لم يُرِد بذلك تضعيفه تضعيفًا مطلقًا، فإن أقواله الأخرى تدل على أنه إنما أراد تليينه، وبيان خطئه في الرواية، فقد سأل أبو داود الإمامَ أحمد عن سعد، فقال:"ليس هو مثل هؤلاء، أعني: أخويه يحيى وعبد ربه، سعد: ليس بمحكم الحديث"، وقال أيضًا في معرض المقارنة بينه وبين أخويه:"يحيى بن سعيد وأخويه -يعني: عبد ربه بن سعيد وسعد بن سعيد- فضعَّف سعدًا"، كذا في سؤالات المرُّوذي.

كذلك فإن الإمام أحمد قد احتج بحديثه هذا وشواهده، فقد قال ابنه عبد الله في مسائله (722) :"سألت أبي عن هذه الأيام التي تصام بعد رمضان؟ قال: لا بأس بصيامها، إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ستة أيام من شوال» ، فإذا صام ستة أيام من شوال لا يبالي فرَّق أو تابع"، وقال ابن قدامة في المغني (3/ 56) :"وقال أحمد: هو من ثلاثة أوجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".

وأما ابن معين فقد اختلفت الرواية عنه، فقيل عنه أنه ضعفه في روايةٍ [ولا يُعلم على وجه التحقيق من رواها] ، وقال في رواية الكوسج:"صالح"، وفي رواية ابن محرز:"ثقة"، وعليه: فالأولى أن يقال بأن ابن معين ممن وثق سعدًا، لا ممن ضعفه.

وقال أبو حاتم:"سعد بن سعيد الأنصاري: مؤدي"، قال ابنه موضحًا معنى هذه العبارة بقوله:"يعني: أنه كان لا يحفظ، يؤدِّي ما سمع" [وانظر: بيان الوهم (3/ 34/686) . الميزان (2/ 120) ] .

واعتبر ابن حبان حديثه فقال عنه في الثقات:"وكان يخطيء، لم يفحش خطؤه؛ فلذلك سلكناه مسلك العدول"، وقال في المشاهير:"كان رديء الحفظ"، وقال في موضع آخر:"وكان يخطيء إذا حدث من حفظه"، وأخرج له في صحيحه (1788 و 3634 و 4465) ، وقال ابن عدي:"ولسعد بن سعيد أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة، ولا أرى بأسًا بمقدار ما يرويه"، وفي هذا تعديل لسعد، وقد سبق أن تكلمت عن هذا الإطلاق عند ابن عدي فيراجع في موضعه [انظر: فضل الرحيم الودود، تحت الحديث رقم (755) ] ، وقال ابن شاهين:"ولست أعلم من أي جهةٍ ضُعِّف"، وأما الدارقطني فقد أنكر عليه حديثًا عن عمرة عن عائشة، ثم قال:"ليس به بأس"، وقال ابن سعد:"وكان ثقة، قليل الحديث، دون أخيه"، يعني: يحيى بن سعيد الأنصاري، وقال العجلي:"مدني، ثقة"، وقال ابن عمار:"ثقة"، وقد أخرج له البخاري تعليقًا، واحتج به مسلم (918 و 1164) ، وأخرج له أيضًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت