(في بعض فوائد تتعلق بالجمع)
قد يستعمل الجمع وليس له مفرد، وذلك نحو: أبابيل، وهذا يسمى جمعًا؛ لأنه وارد على صيغة الجموع وغيره يسمى اسم جمع، نحو: قوم ورهط، فإنه لا مفرد له لكنه لم يرد على صيغة الجمع. واسم الجنس الجمعي هو ما فرق بينه وبين واحده بالتاء نحو تمر وتمرة، هذه عبارة النحويين، وعبارة أهل اللغة أن التمر جمع تمرة، أما نحو روم وزنج فالفرق بينه وبين مفرده بياء النسب نحو رومي وزنجي.
وكل جمع يفرق بينه وبين واحده بالتاء يجوز في وصفه التذكير والتأنيث نحو: {أعجاز نخل خاوية} ، و {أعجاز نخل منقعر} ، وقد يكون للجمع جمع آخر نحو: صواحبات جمع صواحب، وهي جمع صاحبة، وأحاميل جمع أحمال، وأكالب جمع أكلب، وهو غير قياسي.
وإذا كان اسم من الأسماء المركبة لا يتأتى جمعه نحو تأبط شرا زادوا قبله لفظة آل أو ذو فيقال، جاءني آل تأبط شرا أو ذو تأبط شرا، أي: الرجال المسمون بهذا الاسم، ومن هذا النوع قولهم: آل حم، بمعنى الحواميم، وليست آل هذه بمعنى الآل المشهور.
وإذا كان الجمع لغير عاقل جاز إلحاق علامة التأنيث في فعله وتركها، تقول: ذهبت الأيام، وذهب الأيام، والأولى الأول، ويجوز في مضمرة التاء والنون فتقول: الأيام ذهبت، أو ذهبن، لكن الأولى النون مع جمع القلة، كقولك: الأجذاع انسكرن، والتاء مع جمع الكثرة نحو: الجذوع انكسرت، واختاروا أن ألحقوا بصيغة الجمع الكثير الهاء، فقالوا: أعطيته دراهم كثيرة، وأقمت أيامًا معدودة، وألحقوا بصيغة الجمع القليل الألف والتاء، نحو: أقمت أيامًا معدودات، وهذا هو الأفصح، وجمع الصفة بالواو والنون جائز عند الكوفيين قياسًا.
[غنية الطالب: 41]
الدرس الثلاثون
(في التصغير)
التصغير: هو أن يزاد بعد الحرف الثاني من الاسم الثلاثي ياء ساكنة ويضم أوله، نحو: رجيل، فإذا كان رباعيًا كسر ما بعد ياء التصغير، نحو: دريهم، ومن أحكامه أن يرد الأسماء إلى أصولها فتقول في تصغير باب: بويب، وفي تصغير ناب: نييب، ويجوز أيضًا بويب وشيوخ جوازًا مرجوحًا، وقس عليه بيضة وبيوضة، وشذ في عيد عييد، وقياسه عويد؛ لأنه من عاد يعود، فلم يقولوا عويد لئلا يلتبس بتصغير عود، كما قالوا في جمعه أعياد، ولم يقولوا أعواد، مع أن الجمع أيضًا يرد الأشياء إلى أصولها، نحو: ميزان وموازين.
والأصل في التصغير أن يكون للتقليل أو التحقير، وقد يأتي للتحبيب نحو: حبيب وبنية ويابني ويا أخي، وقد يأتي أيضًا للتعظيم نحو: دويهية، أي: داهية عظيمة.