وللتصغير أحكام كثيرة متشعبة ينبغي البحث عنها من المطولات وهذه الصيغة مع كونها من أعظم محسنات اللغة، فإن استعمالها نادر ولهذا رأينا الاختصار من قواعدها أولى من الإكثار.
الدرس الواحد والثلاثون
(في النسبة)
الاسم المنسوب: هو أن تلحق بآخره ياء مشددة، نحو: عربي، وتركي، ورومي، وديني، ويجرد المنسوب إليه من تاء التأنيث مكي وفاطمي، وقد نسبوا إلى الذات على أصلها من غير تغيير، فقالوا: ذاتي، وإذا كان آخره ألفًا مقصورة قلبت واو، نحو: عصوى، وفتوى، نسبة إلى عصا وفتى
[غنية الطالب: 42]
ومذهب البصريين أنه لا ينسب إلى الجمع وخالفهم الكوفيون فجوزوا النسب إلى الجمع مطلقًا. وعدوا من النسبة أيضًا وزن فاعل نحو دارع ونابل وناشب وتامر لصاحبه الدرع والنبل والنشاب والتمر وهو غير مطرد، فلا يقال لصاحب الشعير والبر والفاكهة شاعر وبار وفاكه.
الدرس الثاني والثلاثون
(في التقاء الساكنين)
لا يوجد في العربية حرفان ساكنان في كلمة واحدة إلا عند الوقف، نحو: هذا كتاب أوفي حرف لين بعد حرف مدغم نحو: دابة ودويبة، وحروف اللين الألف، والواو، والياء، فإذا اجتمع ساكنان في كلمتين فالأصل أن يحرك أولهما بالكسر، نحو: أضرب العبد، وقامت المرأة؛ لأن الألف في آل تحذف لفظًا، وقد يحرك بالضم وذلك إذا وقع بعد ميم ضمير جمع المذكر المخاطب، وذال مذ همزة وصل نحو نصرتم القوم مذ اليوم إلا إذا كان قبل ضمير جمع المذكر الغائب كسرة أو ياء ساكنة، فإنك تحرك الميم حينئذ بالكسر نحو بهم الخلاص، وفيهم الكرم، وكذا إن كان قبل همزة الوصل واو ساكنة مفتوحًا ما قبلها، نحو: اخشوا الموت، والألف التي في آخر اخشوا زائدة لا يعتد بها. وقد يحرك بالفتح وذلك إذا وقع بعد من الجارة حرف التعريف نحو من آمن بالقدر أمن من الكدر، وفي غير ذلك تحرك بالكسر على الأصل، نحو: من أسمى.
[غنية الطالب: 43]
الدرس الثالث والثلاثون
(في الإدغام)
الإدغام في اللغة: إدخال اللجام في فم الفرس، وفي الاصطلاح: إدخال حرف في مثله، نحو: ماد، أصله مادد، أو فيما يجانسه، نحو: اصطلح، أصله اصتلح؛ لأنه على وزن افتعل ونحوه: اضرب، أصله اضترب، وتقول من الطرد أطرد، أصله اطترد، وكذلك جميع متصرفاتها نحو: مصطلح ومصطلح ولا تصطلح، وهذا النوع محصور في وزن افتعل، وسيأتي مزيد بيان لذلك في حرف التاء.