الصفحة 32 من 179

كما تدخل على خبر ليس، تقول: ما زيد بقائم، كما تقول: ليس زيد بقائم، وكذلك لا الناهية تعمل عملها بشرط بقاء النفي والترتيب على ما مر، وهو أيضًا خاص بلغة أهل الحجاز دون تميم، كقوله:

تعز فلا شيء على الأرض باقيًا = ولا وزر مما قضى الله واقيًا

وتعمل أيضًا في المعرفة كقوله:

وحلت سواد القلب لا أنا باغيا = سواها ولا في حبها متوانيا

وهناك لا أخرى، وهي التي تكون لنفي الجنس على سبيل الاستغراق، وشرطها أن يكون اسمها نكرة متصلًا بها، وخبرها أيضًا نكرة، نحو: لا رجل حاضر جوابًا لمن قال: هل من رجل حاضر، ومثله: لا رجل في الدار، ولا رجال في الطريق، فإن دخل عليها جار خفض النكرة، نحو: جئت بلا زاد، وغضبت من لا شيء، وشذ بلا شيء بالفتح، وإن كان الاسم معرفة أو منفصلًا أهملت ووجب تكرارها، نحو: لا زيد في الدار ولا عمرو، ولا رجل في الدار ولا امرأة، وإذا كان اسمها مضافًا أو شبيهًا بالمضاف فانصبه، نحو: لا صاحب بر ممقوت، ولا طالعًا جبلًا حاضر، والخبر مرفوع بها، وقيل: مرفوع بما كان مرفوعًا به قبل دخولها، ولا يجوز

[غنية الطالب: 61]

تقديم خبرها، وإذا نعت معها المضاف والمشبه به جاز في النعت النصب والرفع نحو: لا غلام رجل جميلًا أو جميل حاضر، وإذا نعت اسمها بمفرد جاز في النعت الفتح والنصب والرفع، نحو لأجل ظريف عندنا، أو ظريفًا، أو ظريف، والمراد بالمفرد هنا: ما ليس مضافًا ولا مشبهًا بالمضاف، فيدخل فيه المثنى والجمع، وإن تكررت حال كون اسمها نكرة جاز بقاء الفتح نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله، وجاز الرفع نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله، وجاز أيضًا إعمال أحدهما وإلغاء الأخرى نحو: لا حول ولا قوة، ولا حول ولا قوة. أما لات فلا تعمل إلا في أسماء الأحيان، نحو: حين، وساعة، وأوان، قال تعالى: {ولات حين مناص} ، وقال الشاعر: ندم البغاة ولات ساعة مندم، التقدير: {ولات حين مناص} برفح الحين على أنه اسمها، وقرأ بعضهم شذوذًا: {ولات حين مناص} برفع حين على أنه اسمها، والخبر محذوف والتقدير ولات حين مناص لهم، وأصل لات لا النافية، زيدت فيها تاء التأنيث كما زيدت في ربت وثمت.

الدرس الخامس عشر

(في إن وأخواتها)

وتسمى الحروف المشبهة بالفعل، وهي: إن بكسر الهمزة، وأنّ بفتح الهمزة وتشديد النون مع الفتح فيهما، وكأن، ولكن، وليت، وسميت بذلك لوجود معنى الفعل فيها؛ لأن معنى أن وإن التوكيد، ومعنى لكن: الاستدراك، ومعنى ليت: التمني، ومعنى لعل: الترجي، فكأنك قلت: أكدت، وشبهت، واستدركت، وتمنيت، وترجيت، وكلها تدخل على المبتدأ والخبر، وتنصب المبتدأ على أنه اسمها، وترفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت