الصفحة 34 من 179

(في المنصوب الثاني وهو المفعول به)

المفعول به هو ما وقع عليه فعل الفاعل نحو: ضرب زيد عمرًا، وحمل عليه: ما ضربت زيدًا، وقس عليه: زيد ضارب عمرًا، وعجبت من ضرب زيدٍ عمرًا. ثم إنه كما أن الفاعل يكون ظاهرًا ومضمرًا نحو: ضرب زيد، وضربوا، كما مر في تصريف الأفعال، كذلك يكون المفعول به.

فالظاهر تقدم مثاله، والمضمر على نوعين:

أحدهما متصل مثاله:

ضربه ضربهما ضربهم ضربها ضربهما ضربهن ضربك ضربكما ضربكم ضربك ضربكما ضربكن ضربني ضربنا

تقول في إعراب ضربه: ضرب: فعل ماض فاعله مستتر تقديره هو

[غنية الطالب: 64]

والهاء المتصلة به ضمير مبني على الضم في محل نصب؛ لأنه مفعول ضرب، واعلم أن النون في ضربني تسمى نون الوقاية؛ لأنها وقت آخر الفعل من التغيير؛ إذ حقه أن يكون مفتوحًا، ولولا النون هنا لتعذر فتحه ونا في قولك ضربنا ضمير نصب، وإذا قلت ضربنا بتسكين الباء كان ضمير رفع، وتقول في ضمير النصب المنفصل إياه ضرب إياهما، ضرب إياهم، ضرب إياها، ضرب إياهما، ضرب إياهن، ضرب إياك، ضرب إياي، ضرب إيانا ضرب. ثم إن حق المفعول به أن يكون متأخرًا عن الفاعل كما تقدم في ضرب زيد عمرًا ويجوز ضرب عمرًا زيد لدلالة القرينة، فإذا لم تكن دلالة وخيف اللبس وجب الترتيب نحو: ضرب الفتى موسى وتقول في إعرابه: ضرب: فعل ماض مبني على الفتح، والفتى: فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف المقصورة، وموسى: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة أيضًا، وكذلك يجب تأخير المفعول عن الفاعل إذا كان الفاعل ضميرًا متصلًا نحو ضربت زيدًا ولكن يصح تقديمه على الفعل كقولك زيدًا ضربت، ويلزم حذف عامل المفعول به في التحذير والإغراء نحو الأسد الأسد، أي: احذر الأسد، والتوبة التوبة أي: الزم التوبة وسيأتي بيانه.

الدرس التاسع عشر

(في الاشتغال)

الاشتغال: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل عامل في ضمير الاسم نحو: زيد ضربته، فالهاء معمول ضربت وهو عائد إلى زيد، وإذا قلت: زيدًا ضربته، فزيدًا هنا منصوب بفعل محذوف وجوبًا، يفسره الفعل

[غنية الطالب: 65]

المذكور، والتقدير: ضربت زيدًا ضربته، وكذلك يجوز الرفع والنصب في نحو قولك: زيد قام، وبكر أكرمته، أو وبكرًا، ويترجح النصب في ثلاث مسائل:

(إحداها) : أن يكون الفعل طلبًا نحو: زيدًا اضربه، أو زيدًا لا تضربه، والمراد بالطلب هنا: مقابل الإخبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت