مشتقًا من المصدر، وشرطه أن يكون عامله من مادته، كجلست مجلس زيد، وذهبت مذهب عمرو، ولا يجوز: جلست مذهب زيد، وما عدا هذه الأنواع لا يجوز انتصابه على الظرف
[غنية الطالب: 67]
فلا تقول: صليت المجلس، ولا قعدت السوق، ولا جلست الطريق؛ لأن هذه أمثلة خاصة، ألا ترى أنه ليس كل مكان يسمى مسجدًا ولا سوقًا ولا طريقًا، فحكمك في هذه الأماكن أن تصرح بفي، أما قوله: جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين، قالا: خيمتي أم معبد. فكان حقه أن يقول: قالا في خيمتي، وقالا هنا مضارعه يقيل من القيلولة لا من القول، وكذلك عملوا في قولهم: دخلت الدار والمسجد ونحوه ذلك إلا أن التوسع مع دخلت مطرد لكثرة استعمالهم إياه، وقد ينوب المصدر عن ظرف المكان فينتصب انتصابه، نحو: جلست قرب زيد، أي: مكان قربه، ولا يقال: أتيتك جلوس زيد، تريد: مكان جلوسه، أما نيابة المصدر عن ظرف المكان فكثيرة يقاس عليها، وشرط ذلك إفهام تعيين وقت أو مقدار نحو كان ذلك خفوق النجم وطلوع الشمس، وانتظرته نحر جزور وحلب ناقة، والأصل: وقت خفوق النجم ووقت طلوع الشمس، ومقدار نحر جزور ومقدار حلب ناقة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
الدرس الثاني والعشرون
(في عامل الظرف وتصرفه وعدم تصرفه)
عامل الظرف الفعل وما يشتق منه، كقولك: صمت يوم الجمعة وأنا صائم يوم الجمعة، وقد يقدم على عامله نحو: يومًا صمت، وليلًا سرت، وقد يحذف العامل جوازًا كقولك: ميلًا لمن قال لك كم سرت، ويتعلق ظرف المكان بمحذوف تقديره كائن أو مستقر، نحو: زيد عندك.
ثم إن
[غنية الطالب: 68]
الظرف تارة يتصرف وهو ما يستعمل ظرفًا، وغير ظرف كيوم ومكان ونحوهما مما مر، وتارة لا يستعمل إلا ظرفًا ويسمى غير متصرف، وهو على نوعين:
(أحدهما) ما لا يخرج عن الظرفية أصلًا كقط وعوض، تقول: ما فعلته قط، ولا أفعله عوض.
(والثاني) : ما يخرج عنها إلى شبهها، وهو جره بحرف الجر، نحو: قبل، وبعد، وعند، ولدن، فيقضي عليهن بعدم التصرف مع أن من تدخل عليهن ومن مبنيات الظروف حيث وهي، لا تضاف إلا إلى جملة، نحو: اجلس حيث زيد جالس، وحيث جلس زيد، ومن العرب من يعرب حيث وطى، يقولون: حوث، وزعم الأخفش أنها ترد للزمان، ومنها: إذا، وإذ، ولما، وأنى، وأين، وإيان، ومتى، ومذ، ومنذ، وهذا كاف، وسيأتي تفصيل الظروف في الدرس الأخير.
الدرس الثالث والعشرون