الصفحة 37 من 179

(في المنصوب الرابع وهو المفعول له)

المفعول له: ويسمى المفعول لأجله أو من أجله، هو ما اجتمع فيه أربعة أمور:

أحدهما: أن يكون مصدرًا.

والثاني: أن يكون مذكورًا للتعليل.

والثالث: أن يكون المعلل به حدثًا مشاركًا له في الزمان.

والرابع: ان يكون مشاركًا له في الفاعل، مثال قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} ، وقس على ذلك: هربت خوفًا، وضربته تأديبًا، وقمت إجلالًا له، ومتى دلت الكلمة على التعليل، وفقد منها شرط من الشروط الباقية لم تكن مفعولًا له، وحينئذٍ يجب أن تجر بالحرف

[غنية الطالب: 69]

فمثال ما فقد المصدرية جئتك بالماء والعشب، ومثال ما فقد الاتحاد في الزمان قولك: تهيأت اليوم للسفر غدًا، ومثال ما فقد الاتحاد في الفاعل: قمت لأمرك إياي.

قال الأشموني: وأجاز الفارسي جئتك ضرب زيد، أي: لتضرب زيدًا، ولا يجوز جئتك أمس طمعًا في معروفك غدًا؛ لعدم اتحاد الوقت، وقد يكون الاتحاد في الفاعل تقديرًا، كقوله تعالى: {يريكم البرق خوفًا وطمعًا} ؛ لأن معنى يريكم: يجعلكم ترون، وليس يمتنع جره باللام مع وجود الشروط المذكورة كلزهد قنع، ويجوز تقديم المفعول له على عامله منصوبًا كان أو مجرورًا، نحو زهدًا قنع، ولزهد قنع، وإذا دخلت آل على المفعول له أو أضيف إلى معرفة صار معرفة خلافًا لمن قال إنه يبقى نكرة، وإن آل فيه زائدة له، وإذا اقترن بال ترجح جره نحو: هربت للخوف، وإن أضيف استوى الأمران نحو: هربت خوف القتل، أو لخوف القتل.

الدرس الرابع والعشرون

(في المنصوب الخامس، وهو المفعول معه)

المفعول معه: ما اجتمع فيه ثلاثة أمور:

أحدها: أن يكون اسمًا.

والثاني: أن يكون واقعًا بعد الواو الدالة على المصاحبة مثل: مع.

والثالث: أن تكون تلك الواو مسبوقة بفعل أو ما فيه معناه، كقولك: سرت والنيل، وإنما قدروا الواو هنا بمعنى مع؛ لأنه لا يجوز العطف على الضمير المتصل من دون توكيده بالضمير المرفوع المنفصل نحو: قمت أنا وزيد، وقس عليه: مررت بك وزيدًا، فالواو هنا بمعنى مع، إذ يمتنع العطف على الضمير المخفوض من دون إعادة

[غنية الطالب: 70]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت