الصفحة 38 من 179

حرف الجر، فوجه القول مررت بك وبزيد، فإن صح العطف ترجح الرفع، نحو: جاء الأمير والجيش. وبعض العرب ينصب الاسم على المعية بعدما، وكيف، فقالوا: ما أنت وزيدًا، ومنه قول الشاعر: وما أنت والسير في متلف، أي: في موضع تلف، وقالوا: كيف أنت وقصعة من ثريد، والأصل ما تكون وزيدًا وكيف تكون وقصعة.

قال العلامة عبد القادر بن عمر البغدادي في شرح التحفة الوردية، صوابه: ما أنا والسير، وهكذا أنشده سيبويه قال سيبويه: وقد زعموا أن أناسًا يقولون: كيف أنت وزيدًا، وما أنت وزيدًا، وكيف أنت وقصعة من ثريد، وهو قليل في كلام العرب إلخ، وقال الأشموني: ذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن باب المفعول معه سماعي، وذهب غيره إلى أن مقيس في كل اسم استكمل الشروط السابقة، وهو ما اقتضاه إيراد الناظم الصحيح.

الدرس الخامس والعشرون

(في المنصوب السادس وهو الاستثناء)

الاستثناء: هو إخراج الثاني من حكم الأول بإلا أو إحدى أخواتها وهي: غير، وسوى، وخلا، وعدا، وحاشا، وليس، ولا، يكون فإلا حرف وغير وسوى اسمان، وخلا وعدا وحاشا مترددة بين الفعل والحرف، وليس ولا يكون فعلان، وهي مختلفة العمل، فعمل إلا نصب المستثنى إن كان الكلام قبلها موجبًا، أي: غير مسبوق بنفي أو استفهام أو نهي نحو: قام القوم إلا زيدًا، تقول في إعرابها: قام فعل ماض، والقوم: فاعل قام مرفوع، وإلا حرف استثناء ناصب، وزيدًا مستثنى منصوب، وقس عليه قوله تعالى: {فشربوا منه إلا قليلًا منهم} ، ومثال الفعل المقترن بحرف الجر: مررت بالقوم إلا زيدًا، فإن كان غير موجب ترجح اتباعه على أن يكون

[غنية الطالب: 71]

بدلًا من المستثنى منه، ويصح النصب على أصل الاستثناء وهو عربي جيد مثاله في النفي قوله تعالى: {ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} ، أجمعت السبعة على رفع أنفسهم، وقوله أيضًا: {ما فعلوه إلا قليلًا منهم} ، قرأ السبعة إلا ابن عامر برفع قليل على أنه بدل من الواو في فعلوه، وقرأ ابن عامر وحده إلا قليلا بالنصب، ومثاله في النهي قوله تعالى: {ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} قرئ بالرفع والنصب، ومثاله في الاستفهام: {ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} أجمعت السبعة على الرفع، ولو قرئ إلا الضالين بالنصب على الاستثناء لم يمتنع، ولكن القراءة سنة متبعة.

وهذا النوع يسمى استثناء متصلًا، وهو أن يكون المستثنى داخلًا في جنس المستثنى منه، فإذا كان منقطعًا وهو أن يكون غير داخل، فالحجازيون يوجبون نصبه وهي اللغة العليا، ولهذا أجمعت السبعة على النصب في قوله تعالى: {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} ، وقوله تعالى: وما لأحد عنده من نعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت