تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، ولو أبدل مما قبله لقرئ برفع اتباع وابتغاء، والتميميون يجيزون الإبدال يقولون: ما قام أحد إلا حمار، وما مررت بأحدٍ إلا حمار.
ومنه قول الشاعر:
= وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس =
فأبدل اليعافير والعيس من الأنيس، وليس من جنسه، كذا قالوا، وفيه نظر، واليعافير: بقر الوحش، والعيس: الإبل البيض، وأظهر من ذلك قوله: ولا نبل إلا المشرفي المصمم، وإذا لم يذكر المستثنى منه تفرغ العامل لما بعد إلا فجرى على مقتضاه نحو: ما قام إلا زيد، وما رأيت إلا زيدًا، وما مررت إلا بزيدٍ، وهذا يسمى الاستثناء المفرغ؛ لأن ما قبل إلا تفرغ للعمل فيما بعدها ولم يشغله عنه شيء، وإذا كان المستثنى سابقًا على المستثنى منه في النفي فالأصح نصبه، ومنه قوله:
ومالي إلا آل أحمد شيعة = ومالي إلا مذهب الحق مذهب
بنصب آل ومذهب الأول، وقد جاء مرفوعًا كقوله:
لأنهم يرجون منه شفاعة = إذا لم يكن إلا النبيون شافع
[غنية الطالب: 72]
قال سيبويه: وحدثني يونس أن قومًا يوثق بعربيتهم يقولون: مالي إلا أبوك ناصر.
الدرس السادس والعشرون
(في المستثنى بغير وسوى)
المستثنى بغير وسوى لا يكون إلا مجرورًا بالإضافة نحو: قام القوم غير زيد وسوى زيد، ويجري على غير ما يجري على المستثنى بإلا من النصب والاتباع والجري على مقتضى العامل نحو: قام القوم غير زيد، ومررت بالقوم غير زيد، وما جاء أحد غير زيد بالرفع والنصب، وما مررت بأحدٍ غير زيد بالنصب والجر، وما جاء غير زيد بالرفع، وما رأيت غير زيد بالنصب، وما مررت بغير زيد بالجر، وسوى بالكسر والضم، ويقال أيضًا: سواء بالفتح والمد.
الدرس السابع والعشرون
(في خلا وعدا وحاشا)
المستثنى بخلا وعدا وحاشا يجوز فيه الخفض والنصب، فالخفض على أن يقدرن حروف جر نحو: قام القوم خلا زيد، والنصب على أن يقدرن أفعالًا استتر فاعلهن، والمستثنى مفعول، هذا هو الصحيح نحو: قام القوم خلا زيد، ولم يجوز سيبويه في المستثنى بعد عدا غير النصب؛ لأنه يرى أنها لا تكون إلا فعلًا، ولا في المستثنى بحاشا غير الجر؛ لأنه يرى أنها لا تكون فعلًا، وإذا تقدمت ما على خلا وعدا تعين كونهما فعلين، وتعين النصب بهما على المفعولية نحو: قام القوم ما خلا زيدًا وما
[غنية الطالب: 73]