فهرس الكتاب
وَمنها: فُعَلْنِيَةٌ بِضَمِّ الفاءِ وَفَتْحِ العينِ وَسُكُونِ اللامِ وَكَسْرِ النونِ وَتخْفِيفِ الياءِ، نَحْوُ: سَحَفَ رَأْسَهُ بالمُهْمَلَتَيْنِ سُحَفْنِيَةً؛ أيْ: حَلَقَهُ.
لَكِنْ قَالَ في القاموسِ: (رَجُلٌ سُحَفْنِيَةٌ كَبُلَهْنِيَةٍ للمَحْلُوقِ الرَّأْسِ) ، فَجَعَلَهُ وَصْفًا لا مَصْدَرًا.
وَمنها: فعُولِيَّةٌ بتشديدِ الياءِ معَ فَتْحِ الفاءِ وَضَمِّهَا، وَهوَ مَعْنَى قولِهِ: (وَالفَتْحُ قدْ نُقِلا) ، وَذلكَ نحوُ: خَصَّهُ خُصُوصِيَّةً وَخَصُوصِيَّةً. فهذهِ عَشَرَةُ أَوْزَانٍ.
وأمَّا زِيَادَتُهُ+ مِيمٌ في أَوَّلِهِ، فَأَشَارَ إِليهِ بِقَوْلِهِ:
وَمَفْعَلٌ مَفْعِلٌ وَمَفْعُلٌ وَبِتَا التْـ ... ـتَأْنِيثِ فِيهَا وَضَمٌّ قَلَّمَا حُمِلا
وهيَ المَفْعَلُ بِفَتْحِ الميمِ معَ اختلافِ حركةِ العينِ بِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ أَوْ ضَمٍّ مُذَكَّرًا أَوْ مُؤَنَّثًا، وَذلكَ نحوُ: دَخَلَ مَدْخَلًا، وَرَضِيَ مَرْضَاةً، وَنَحْوُ: كَبُرَ الرجلُ مَكْبِرًا، وَحَمِدَهُ مَحْمِدَةً، وَنَحْوُ: هَلَكَ مَهْلُكًا وَمَهْلُكَةً بِضمِّ اللامِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: (وَضَمٌّ قَلَّمَا حُمِلا) : أنَّ المفتوحَ وَالمكسورَ كَثِيرٌ في كَلامِهِم، بلْ مَقِيسٌ كما سَيَأْتِي في بابِ المَفْعَلِ وَالمَفْعِلِ. وَأمَّا المضمومُ فَقَلَّ مَنْ حَمَلَهُ مِن الرُّوَاةِ عَنْهُمْ، وَسَيَأْتِي حَصْرُ ما جَاءَ مِنْ كلامِهِم بالضمِّ في بابِ المَفْعَلِ وَالمَفْعِلِ.
فهذهِ سِتَّةُ أَوْزَانٍ، فَمَجْمُوعُ ذلكَ ثَمَانِيَةٌ وَأربعونَ وَزْنًا، المَقِيسُ منها عَشَرَةُ أَوْزَانٍ، أَشَارَ إِليها بِقَوْلِهِ:
فَعْلٌ مَقِيسُ الْمُعَدَّى
أيْ: إِنَّ قِيَاسَ المصدرِ مِن الفِعْلِ الثلاثيِّ المُعَدَّى أنْ يَكُونَ على فَعْلٍ بِفَتْحِ الفاءِ وَسكونِ العينِ، وَشَمَلَ ذلكَ المُعَدَّى مِنْ فَعَلَ المفتوحِ وَفَعِلَ المكسورِ، وَهوَ كذلكَ، نحوُ: ضَرَبَهُ ضَرْبًا، وَفَهِمَهُ فَهْمًا.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كلامِهِ أنَّ فَعْلًا مَقِيسٌ في فَعَلَ المفتوحِ المُعَدَّى مُطْلَقًا، وَإِنْ سُمِعَ غيرُهُ، وَهوَ مَذْهَبُ الفَرَّاءِ، وَلكنَّ المنقولَ عَنْ سِيبَوَيْهِ وَالأخفشِ أَنَّهُ مَقِيسٌ ما لمْ يُسْمَعْ، فإِنْ سُمِعَ غَيْرُهُ وُقِفَ عندَهُ وَلمْ يَخْتَرِعْ لهُ مَصْدَرًا آخَرَ على القياسِ، [فلا يُقَالُ في طَلَبَهُ طَلَبًا، وَظَلَمَهُ ظُلْمًا: طَلْبًا وَظَلْمًا بالفتحِ] ، (فلا يَجُوزُ أنْ يُقَالَ ذلكَ قِيَاسًا) .
وظاهِرُ عِبَارَتِهِ أيضًا أَنَّهُ مَقِيسٌ في فَعِلَ المكسورِ بلا قَيْدٍ، / وَهوَ أيضًا ظَاهِرُ إِطلاقِ الخُلاصَةِ؛ حيثُ قَالَ: (فَعْلٌ قِيَاسُ مَصْدَرِ المُعَدَّى) . وَهوَ مُقْتَضَى كَلامِ سِيبَوَيْهِ وَالأخفشِ.
لَكِنْ قَيَّدَ في التسهيلِ اطِّرَادَهُ بأنْ يَدُلَّ على عَمَلٍ بالفَمِ،
نَحْوُ: لَقِمَ لَقْمًا وَقَضِمَ قَضْمًا، وَهوَ كذلكَ.
وَأمَّا غَيْرُ عَمَلِ الفمِ فَمَجِيءُ مَصْدَرِهِ على فَعْلٍ قليلٌ، وَمنهُ حَمِدَهُ حَمْدًا، وَجَهِلَهُ جَهْلًا، وَفَهِمَهُ فَهْمًا.
وَقدْ يَجِيءُ على وَزْنِ فِعْلٍ بالكسرِ كَحَفِظَهُ حِفْظًا، وَفَهِمَهُ فِهْمًا، وَعلى فُعْلٍ بالضمِّ كَشَرِبَهُ شُرْبًا، وَلَبِسَهُ لُبْسًا، وَغَنِمَهُ غُنْمًا، وَعلى غيرِ ذلكَ كَرَكِبَهُ رُكُوبًا، وَقَرِبَهُ قُرْبَانًا، وَضَمِنَهُ ضَمَانًا، وَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً.
ثمَّ أَشَارَ إِلى المَصْدَرِ مِنْ فَعَلَ المفتوحِ اللازمِ بِقَوْلِهِ:
(وَالْفُعُولُ لِغَيْرِهِ)
أيْ: وَالفُعُولُ بِضَمِّ الفاءِ لغيرِ المُعَدَّى، فَدَخَلَ في إِطلاقِهِ اللازمُ مُطْلَقًا مِنْ فَعَلَ المفتوحِ وَالمكسورِ وَالمضمومِ، وَليسَ كذلكَ، لكنْ يُفْهَمُ اخْتِصَاصُهُ باللازمِ مِنْ فَعَلَ المفتوحِ مِنْ إِفرادِ المكسورِ وَالمضمومِ بعدُ بالذِّكْرِ، فَقِيَاسُ المصدرِ مِنْ فَعَلَ المفتوحِ اللازمِ على فُعُولٍ، نحوُ قَعَدَ قُعُودًا، وَلَكِنَّ اطِّرَادَهُ فيهِ مَشْرُوطٌ بِأُمُورٍ؛ منها أَلاَّ يَكُونَ فِعْلَ صَوْتٍ.
وَلهذا قَالَ: