الصفحة 73 من 91

(سِوَى فِعْلِ صَوْتٍ ذَا الْفُعَالَ جَلا)

أيْ: فَإِنْ كَانَ فِعْلَ صَوْتٍ مِنْ أَيِّ حَيَوانٍ كانَ، فَقِيَاسُ مَصْدَرِهِ على فُعَالٍ بضَمِّ الفاءِ،

نحوُ: صَرَخَ صُرَاخًا، وَنَبَحَ نُبَاحًا، وَعلى فَعِيلٍ أيْضًا كما سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ، وَالإِشارةُ (بِذَا) إِلى فِعْلِ الصوتِ، وَهوَ مُبْتَدَأٌ، وَجَلا بِفَتْحِ الجيمِ فِعْلٌ مَاضٍ، وَالفُعَالُ مفعولٌ مُقَدَّمٌ، وَالجملةُ خَبَرُ المبتدأِ؛ أيْ: وَفِعْلُ الصوتِ أَظْهِر الفُعَالَ مَصْدَرًا لهُ عندَ تَصْرِيفِهِ، بِقَوْلِكَ: صَرَخَ صُرَاخًا.

وَمنها: أَلاَّ يكونَ فِعْلَ دَاءٍ وَلا فِرَارٍ وَلا شُبْهَةٍ، وَلا دالاًّ على حِرْفَةٍ وَشَبَهِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ، وَلوْ قَدَّمَهُ هُنَا لكانَ أَوْلَى. وَأمَّا مَصْدَرُ فَعِلَ المكسورِ اللازمِ فَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ:

وَمَا عَلَى فَعِلَ اسْتَحَقَّ مَصْدَرُهُ ... إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا تَعَدٍّ كَوْنَهُ فَعَلا

أيْ: وَما كَانَ مِن الثلاثيِّ على فَعِلَ بكسرِ العينِ، فَقِيَاسُ مَصْدَرِهِ إِنْ لمْ يَكُنْ مُعَدًّى، أنْ يكونَ على فَعَلٍ بفتحِ الفاءِ وَالعينِ مَعًا، سَوَاءٌ كانَ صَحِيحًا أَوْ مُعْتَلاًّ أَوْ مُضَاعَفًا، كَفَرِحَ فَرَحًا، وَغَرِثَ غَرَثًا، بالغينِ المعجمةِ وَالثاءِ المثلَّثَةِ بِمَعْنَى جَاعَ، وَجَوَى جَوًى بالجِيمِ، وَالجَوَى: وَجَعُ الجَوْفِ، وَشَلَّتْ يَدُهُ شَلَلًا؛ أيْ: فَسَدَتْ.

تَنْبِيهٌ: أَطْلَقَ الناظِمُ كذلكَ، وَهوَ مَشْرُوطٌ بأنْ لا يكُونَ لَوْنًا في الأكثرِ؛ إِذْ قِيَاسُهُ فُعْلَةٌ بالضمِّ، نحوُ: كَدِرَ كُدْرَةً، وَحَمِرَ حُمْرَةً، وَخَضِرَ خُضْرَةً.

وَأَمَّا مَصْدَرُ فَعُلَ المضمومِ فَأَشَارَ إِليهِ بِقَوْلِهِ:

وَقِسْ فَعَالَةً أَوْ فُعُولَةً لِفَعُلْـ ... ـتُ كَالشَّجَاعَةِ وَالْجَارِي عَلَى سَهُلا

أيْ: وَقِسْ فَعَالَةً بالفتحِ أَوْ فُعُولَةً بالضمِّ مَصْدَرًا لِفَعُلَ بالضمِّ كالشجاعةِ في شَجُعَ، وَالسُّهُولَةِ في سَهُلَ. وَيَجُوزُ أنْ يُقْرَأَ قَوْلُهُ: وَالجَارِي بالراءِ اسمَ فاعلٍ مِنْ جَرَى، وَبالهمزةِ اسمَ فاعلٍ مِنْ جَاءَ.

تَنْبِيهَانِ:

الأوَّلُ: ظَاهِرُ كلامِهِ أنَّ كُلاًّ مِن المَصْدَرَيْنِ مَقيسٌ، وَهوَ أيضًا مُقْتَضَى الخُلاصَةِ، حيثُ قَالَ فيها: فُعُولَةٌ فَعَالَةٌ لِفَعُلا. وَزعَمَ بَدْرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّ الفُعُولَةَ مَقِيسٌ في مَصْدَرِهِ الذي الوَصْفُ منهُ على فَعْلٍ؛ كَسَهُلَ سُهُولَةً فهوَ سَهْلٌ، وَأنَّ الفَعَالَةَ مَقِيسٌ في مَصْدَرِهِ الذي الوصفُ منهُ على فَعِيلٍ، كَنَظُفَ نَظَافَةً فَهُوَ نَظِيفٌ.

وَفي ذلكَ نَظَرٌ؛ لِمَجِيءِ الوصفِ مِن السماحةِ وَالجَلادةِ وَالرَّخَاصَةِ وَالشَّهَامَةِ على فَعْلٍ، وَهوَ سَمْحٌ وَجَلْدٌ وَرَخْصٌ وَشَهْمٌ.

والصوابُ عِنْدِي ما قَالَهُ بَعْضُهُم: إِنَّ المقيسَ الفَعَالةُ فَقَطْ لِغَلَبَتِهَا دُونَ الفُعُولَةِ لِقِلَّتِهَا:

كالجَنَابَةِ , وَالنَجَابَةِ , وَالصَّلابَةِ , وَالسَّمَاجَةِ , وَالسَّمَاحَةِ ,

وَالصَّبَاحَةِ , وَالفَصَاحَةِ , وَالمَلاحَةِ , وَالوَقَاحَةِ , وَالبَلادةِ ,

وَالطَّهَارةِ , وَالقَذَارَةِ , وَالنَّضَارَةِ , وَالنَّجَاسَةِ , وَالفَرَاسَةِ ,

وَالتَّعَاسَةِ , وَالشَّنَاعَةِ , وَالفَظَاعَةِ , وَالوَسَاعَةِ , وَالحَصَافَةِ ,

وَالسَّخَافَةِ , وَالنَّحَافَةِ , وَالثَّقَافَةِ , وَالقَيَامَةِ , وَالكَثَافَةِ ,

وَاللَّطَافَةِ , وَالنَّظَافَةِ , وَالحَمَاقَةِ , وَالصَّفَاقَةِ , وَالبَسَالَةِ ,

وَالجَزَالَةِ , وَالرَّذَالَةِ , وَالجَسَامَةِ , وَالحَزَامَةِ , وَالضَّخَامَةِ ,

وَالمَلامَةِ , وَالحَضَانَةِ , وَالرَّفَاهَةِ , وَالفَرَاهَةِ , وَالنَّبَاهَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت