فهرس الكتاب
وَأشَارَ بِقَوْلِهِ: (غَالِبًا) إِلى ما شَذَّ مِنْ قَوْلِهِم: لَقِيتُهُ لِقَايَةً، وَأَتَيْتُهُ إِتْيَانَةً، وَالقياسُ لَقْيَةً وَأَتْيَةً بالفتحِ في المَرَّةِ، وَبالكَسْرِ في الهَيْئَةِ.
تَنْبِيهٌ: شَرْطُ بِنَاءِ المَرَّةِ وَالهيئةِ على فَعْلَةٍ وَفِعْلَةٍ: أنْ يكونَ مَقِيسًا، أَلاَّ يُصَاغَ المَصْدَرُ عليهما كَرَحْمَةٍ وَحِمْيَةٍ، أَلاَّ يَكُونَ فيهِ تاءُ التأنيثِ كالشَّجَاعةِ وَالسُّهُولةِ،
فلا تَقُولُ: نَكَحَ نَكَاحَةً، وَعَجَزَ عَجْزَةً، وَرَبِحَ رَبْحَةً، وَحَرَبَ حَرَابَةً، وَكَرُمَ كَرَامَةً.
وَكذا لَوْ كانَ مَصْدَرُهُ على فَعْلَةٍ بفتحِ الفاءِ جِيءَ بالمَرَّةِ وَالهيئةِ منهُ كذلكَ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بالقَرَائِنِ كَرَحِمَهُ رَحْمَةً وَاحدةً أَوْ نَوْعًا مِن الرحمةِ أَوْ رَحْمَةً وَاسعةً، وَلا يُقَالُ في الهيئةِ منهُ الرِّحْمَةُ بالكسرِ.
وَكذا لَوْ كانَ المصدرُ منهُ على فِعْلَةٍ بالكسرِ جِيءَ بالمَرَّة وَالهيئةِ منهُ كذلكَ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بالقرائنِ كَحَمَيْتُ المريضَ حِمْيَةً وَاحدةً أَوْ حِمِْيَةً مَانِعَةً، أَوْ نَوْعًا مِن الحِمْيَةِ.
وَلا يُقَالُ في المَرَّةِ منهُ: الحَمْيَةُ بالفتحِ.
وَكذا لَوْ كانَ في مصدرِهِ تاءُ التأنيثِ لم تَلْحَقْهُ التاءُ للدلالةِ على المَرَّةِ وَالهيئةِ اكْتِفَاءً بتلكَ التاءِ، وَفُرِّقَ بالقرائنِ كَنَظُفَ نَظَافَةً، وَسَهُلَ سُهُولَةً، وَكَتَبَ كِتَابَةً.
وَقدْ ذَكَرَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ في آخرِ الفصلِ الآتِي المَعْقُودِ لِمَا زَادَ على الثلاثيِّ أنَّ المَرَّةَ مِن الفعلِ الذي تُلازِمُ مَصْدَرَهُ تَاءٌ إِنَّمَا يَكُونُ بِذِكْرِ الوصفِ بالوحْدَةِ.
فَصْلٌ في أَبْنِيَةِ ما زَادَ على الثلاثيِّ
وهيَ سبعةُ أنواعٍ: سُدَاسيٌّ، وَلا يكونُ إلاَّ مَبْدُوءًا بهمزةِ الوصلِ كَاسْتَخْرَجَ، وَخُمَاسِيٌّ مبدوءٌ بها كَانْطَلَقَ، أَوْ بالتاءِ كَتَدَحْرَجَ.
أَوْ مِنْ مزيدِ الثلاثيِّ، هوَ إِمَّا بِهَمْزَةِ قطعٍ كَأَكْرَمَ، أَوْ بالتضعيفِ كَقَطَّعَ، أَوْ بأَلِفٍ بينَ فائِهِ وَعينِهِ كَقَاتَلَ.
وَلِكُلٍّ مِنْ هذهِ الأنواعِ مصدرٌ مقيسٌ لا يَتَوَقَّفُ / على سماعٍ، وَما سُمِعَ لهُ مِنْ غيرِ القياسيِّ حُفِظَ وَلم يُقَسْ عَلَيْهِ. وَقدْ ذَكَرَ الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ هذهِ الأنواعِ سِتَّةً، وَأَهْمَلَ الرُّبَاعِيَّ المبدوءَ بهمزةِ القطعِ الصحيحَ العينِ كَأَكْرَمَ، وَبَدَأَ بالمبدوءِ بهمزةِ الوصلِ سُدَاسِيًّا وَخُمَاسِيًّا، فَقَالَ:
بِكَسْرِ ثَالِثِ هَمْزِ الْوَصْلِ مَصْدَرُ فِعْـ ... ـلٍ حَازَهُ مَعَ مَدِّ مَا الأَخِيرُ تَلا
أيْ: بناءُ المصدرِ مِنْ كلِّ فِعْلٍ حَازَ همزةَ الوصلِ، خُمَاسِيًّا كَانْطَلَقَ أَوْ سُدَاسِيًّا كاسْتَخْرَجَ، بِكَسْرِ ثَالِثِهِ كالطَّاءِ مِنَ انْطَلَقَ، وَالتاءِ مِنَ اسْتَخْرَجَ، معَ مدِّ الحرفِ الذي يَتْلُوهُ الأخيرُ، وَهوَ اللامُ مِن انْطَلَقَ، وَالراءُ مِن اسْتَخْرَجَ.
وَالمُرَادُ بِمَدِّهِ: إِشْبَاعُ فَتْحِهِ حتَّى يَبْدُوَ منها أَلِفٌ، فَيَصِيرُ انطلاقًا وَاسْتِخْرَاجًا.
وَمِثْلُهُ: اقْتَدَرَ اقْتِدَارًا، وَاحْمَرَّ احْمِرَارًا، وَاحْرَنْجَمَ احْرِنْجَامًا وَاحْلَوْلَى احْلِيلاءً.
تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنَّ إِطْلاقَهُ وَإِنْ كانَ يَقْتَضِي أنَّ كلَّ فِعْلٍ مبدوءٍ بهمزةِ الوصلِ لا يَكُونُ مصدرُهُ إلاَّ بكسرِ ثالثِهِ معَ مدِّ ما قَبْلَ آخِرِهِ، فالمرادُ بهِ القياسُ دُونَ السَّمَاعيِّ، كَاقْشَعَرَّ قَشْعَرِيرَةً، وَالمرادُ بهِ الصحيحُ أيضًا دونَ المُعْتَلِّ، كَاسْتَعَاذَ اسْتِعَاذَةً.
وَقدْ ذَكَرَ الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ التَّقْيِيدَ بعدُ، كما فَعَلَ في مَصْدَرَيْ فَعَّلَ وَتَفَعَّلَ المُضَعَّفَيْنِ كما سَيَأْتِي، فَإِطلاقُ عِبَارَتِهِ أَوَّلًا اعتمادٌ على التَّقْييدِ آخِرًا.
ثمَّ أَشَارَ إِلى النوعِ الثالثِ وَهوَ مَصْدَرُ الخُمَاسِيِّ المَبْدُوءِ بالتاءِ بِقَوْلِهِ: