فهرس الكتاب
وَاضْمُمْهُ مِنْ فِعْلٍ التَّا زِيدَ أَوَّلَهُ ... وَاكْسِرْهُ سَابِقَ حَرْفٍ يَقْبَلُ الْعِلَلا
أيْ: وَاضْمُمْ ما قَبْلَ الأخيرِ إِذا بَنَيْتَ المصدرَ مِنْ فِعْلٍ زِيدَ التَّاءُ في أوَّلِ مَاضِيهِ إِنْ كانَ صحيحَ اللامِ، فإِنْ زِيدَت التاءُ في أَوَّلِهِ وَهوَ مُعْتَلٌّ فَاكْسِرْ ما قَبْلَ آخرِهِ.
مثالُ الصحيحِ، وَالتَّقْيِيدُ بهِ مَفْهُومٌ مِنْ ذِكْرِ المُعْتَلِّ: تَدَحْرَجَ تَدَحْرُجًا، وَتَغَافَلَ تَغَافُلًا، وَتَكَلَّمَ تَكَلُّمًا.
وَمثالُ المُعْتَلِّ: تَسَلْقَى تَسَلْقِيًا، وَتَوَلَّى تَوَلِّيًا.
تَنْبِيهَانِ:
أَحَدُهُمَا: إِنَّمَا كَسَرُوا ما قبلَ الأخيرِ مِنْ مُعْتَلِّ هذا النوعِ معَ أنَّ قِيَاسَ نظيرِهِ مِن الصحيحِ الضمُّ معَ أنَّهُم يُمْكِنُهُمْ أنْ يَقُولُوا: تَسَلَّقُوا؛ لِئَلاَّ يَخْرُجَ إِلى ما لَيْسَ مِنْ كلامِهِم، وَهوَ كونُ آخِرِ الاسمِ وَاوًا قَبْلَهَا ضَمَّةٌ، وَلا يُوجَدُ في كلامِهِم مِثْلُ ذلكَ؛ وَلهذا جَمَعُوا دَلْوًا على أَدْلٍ، وَقياسُ نَظِيرِهِ مِن الصحيحِ: أَدْلُوٌ، مِثْلُ: كَلْبٍ وَأَكْلُبٍ.
الثاني: ما ذَكَرَهُ في مَصْدَرِ المَبْدُوءِ بالتَّاءِ هوَ المصدرُ المقيسُ، وَقدْ نَبَّهَ بعدَ ذلكَ على أنَّهُم قَالُوا أيضًا في بعضِ المبدوءِ بالتَّاءِ: تِفِعَّالٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ معًا؛ كَتَمَلَّقَ تِمِلاَّقًا، وَتَجَمَّلَ تِجِمَّالًا.
وَمنهُ قولُ الشاعرِ:
ثَلاثَةُ أَحْبَابٍ فَحُبُّ عَلاقَةٍ وَحُبُّ تِمِلاَّقٍ وَحُبٌّ هوَ القَتْلُ
ثُمَّ أَشَارَ إِلى النوعِ الرابعِ، وَهوَ مصدرُ الرُّبَاعِيِّ المُجَرَّدِ بِقَوْلِهِ:
لِفَعْلَلَ ائْتِ بِفِعْلالٍ وَفَعْلَلَةٍ
أيْ: وَائْتِ بِوَزْنِ المصدرِ مِنْ فَعْلَلَ، وَهوَ الرباعيُّ المُجَرَّدُ كَدَحْرَجَ، على فِعْلالٍ بكسرِ الفاءِ أَوْ فَعْلَلَةٍ بِفَتْحِهَا، كَدِحْرَاجٍ وَدَحْرَجَةٍ.
وَمِثْلُهُ: زَلْزَلَ زِلْزَالًا وَزَلْزَلَةً، وَحَوْقَلَ الرجلُ حِيقَالًا وَحَوْقَلَةً، إِذا أَسَنَّ وَضَعُفَ عَن الجِمَاعِ،
وَسَرْهَفْتُ الصَّبِيَّ سِرْهَافًا وَسَرْهَفَةً إِذا غَذَّيْتُهُ بالأطعمةِ الطَّيِّبَةِ، ذَكَرَهُ في القاموسِ مِنْ زِيَادَتِهِ،
وَفي الصِّحَاحِ: سَرْعَفْتُهُ بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، وَهوَ يَدُلُّ على أَنَّ الهاءَ مِنْ سَرْهَفْتُهُ أَصْلِيَّةٌ.
تَنْبِيهَاتٌ:
الأوَّلُ: قَضِيَّةُ كَلامِهِ أنَّ كُلاًّ مِن الفِعْلالِ وَالفَعْلَلَةِ مَقِيسٌ في فَعْلَلَ، وَهوَ ظاهِرُ التسهيلِ أيضًا، وَصَرَّحَ بهِ بَعْضُهُم، إلاَّ أنَّ المشهورَ -وَبهِ صَرَّحَ في الخلاصةِ حيثُ قَالَ: وَاجْعَلْ مَقِيسًا ثَانِيًا لا أَوَّلًا- أنَّ المقيسَ الفَعْلَلَةُ لا غَيْرُ؛ لأنَّهُ المُطَّرِدُ في الرباعيِّ المُجَرَّدِ، كَدَحْرَجَ، وَمَزِيدِ الثلاثيِّ المُلْحَقِ كَبَيْطَرَ بَيْطَرَةً، وَهَرْوَلَ هَرْوَلَةً، وَجَوْرَبَ جَوْرَبَةً، وَلمْ يُسْمَعِ الفِعْلالُ في شيءٍ مِن المُلْحَقِ بالرُّبَاعِيِّ إلاَّ قَوْلَهُمْ حَوْقَلَ حِيقَالًا.
ثَانِيهُمَا: قدْ كَثُرَ الفِعْلالُ في الرباعيِّ المُضَاعَفِ، نحوُ: زَلْزَلَ وَصَلْصَلَ، وَقدْ سَبَقَتْ أَمْثِلَةٌ منهُ في مَوْضِعِهِ، وَأَجَازُوا فيهِ الفَتْحَ أيضًا فَقَالُوا: زَلْزَلَ زِلْزَالًا بالكسرِ على القياسِ وَزَلْزَالًا بالفتحِ.
وَكثيرًا ما يُرَادُ بالمفتوحِ منهُ الدلالةُ على اسمِ الفاعلِ، وَمِنْهُ: {مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} ؛ أيْ: مُصَلْصِلٍ، وَ {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} ؛ أي: المُوَسْوِسِ.
ثالِثُهُمَا: ما ذَكَرَهُ في مَصْدَرِ فَعْلَلَ مِن الفِعْلالِ وَالفَعْلَلَةِ هوَ المقيسُ فيهِ.