الصفحة 78 من 91

وَمِمَّا سُمِعَ فيهِ أيضًا: الْفَعْلَلَى بفَتْحِ الفاءِ، نحوُ: القَهْقَرَى، وَالفُعْلَلَى مَضْمُومُهَا، نَحْوُ: قَرْفَصَ القُرْفَصَى، وَلمْ يَذْكُرْهُمَا الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَالقَهْقَرَى: هوَ الرجوعُ إِلى وَراءُ، وَالقُرْفَصَى: أنْ يَجْلِسَ على أَلْيَتَيْهِ وَيُلْصِقَ بَطْنَهُ بِفَخِدَيْهِ وَيَتَأَبَّطَ كَفَّيْهِ.

ثمَّ أَشَارَ إِلى النوعِ الخامسِ، وَهوَ مَصْدَرُ الرباعيِّ الذي هوَ مِنْ مَزِيدِ الثلاثيِّ بالتَّضْعِيفِ بِقَوْلِهِ:

.وَفَعَّلَ اجْعَلْ لَهُ التَّفْعِيلَ حَيْثُ خَلا

مِنْ لامٍ اعْتَلَّ لِلْحَاوِيهِ تَفْعِلَةً ... الْزَمْ

أيِ: اجْعَلْ مَصْدَرَ فَعَّلَ المُضَعَّفِ التَّفْعِيلَ، نَحْوُ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ، وَ {سَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .

وَهذا إِذا كانَ صَحِيحَ اللامِ، فإِنْ كانَ مُعْتَلَّهَا فَالْزَمْ في مصدرِهِ التَّفْعِلَةَ،

نحوُ: زَكَّى تَزْكِيَةً، وَصَلَّى تَصْلِيَةً، وَهذا هوَ القياسُ فيهما.

وَرُبَّمَا جَاءَ على غَيْرِهِ فَيُحْفَظُ.

فَمِنْ ذلكَ أنَّهُم رُبَّمَا شَبَّهُوا الصحيحَ منهُ بالمُعْتَلِّ، فَقَالُوا في مصدرِ الصحيحِ أيضًا تَفْعِلَةً.

وَإِلى ذلكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

.. وَلِلْعَارِي مِنْهُ رُبَّمَا بُذِلا

أيْ: وَرُبَّمَا بَدَّلُوا التَّفْعِلَةَ للعَارِي عَن اللامِ المُعْتَلِّ، نحوُ: تَبْصِرَةً / وَتَذْكِرَةً.

تَنْبِيهَانِ:

الأَوَّلُ: لَمَّا كانَ للمَهْمُوزِ شَبَهٌ بالصحيحِ مِنْ وَجْهٍ، وَبالمُعْتَلِّ مِنْ وَجهٍ، اطَّرَدَ في مَصْدَرِهِ التَّفْعِيلُ وَالتَّفْعِلَةُ معًا، وَلمْ يَذْكُر الناظمُ نَحْوَ: جَزَّأَهُ تَجْزِيئًا وَتَجْزِئَةً، وَخَطَّأَهُ تَخْطِيئًا وَتَخْطِئَةً.

الثاني: لمْ يَذْكُر الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى تَشْبِيهَ المعتلِّ بالصحيحِ عَكْسَ ما ذَكَرَهُ؛ لأنَّهُم رُبَّمَا بَدَّلُوا التَّفْعِيلَ للمُعْتَلِّ، كقولِ الشاعرِ:

بَاتَتْ تُنَزِّي دَلْوَهَا تَنَزِيَّا

وقياسُهُ: تَنْزِيَةً.

وَمِنْ ذلكَ مَجِيءُ مَصْدَرِ فَعَّلَ الصحيحِ على فِعَّالٍ بكسرِ الفاءِ مُضَعَّفًا، نحوُ: كَذَّبَ كِذَّابًا، وَعلى تَفْعَالٍ بفتحِ التاءِ مُخَفَّفًا، إِذا قَصَدَ الدلالةَ على الكثرةِ، نحوُ: طَوَّفَ تَطْوَافًا، وَسَيَّرَ تَسْيَارًا، وَقدْ ذَكَرَهُ الناظمُ رَحِمَهُ اللَّهُ معَ غيرِهِ فَقَالَ:

وَمَنْ يَصِلْ بِتِفِعَّالٍ تَفَعَّلَ وَالْـ ... ـفِعَّالِ فَعَّلَ فَاحْمَدْهُ بِمَا فَعَلا

وَقَدْ يُجَاءُ بِتَفْعَالٍ لِفَعَّلَ فِي ... تَكْثِيرِ فِعْلٍ كَتَسْيَارٍ وَقَدْ جُعِلا

مَا لِلثُّلاثِيِّ فِعِّيلَى مُبَالَغَةً ... وَمِنْ تَفَاعُلٍ أَيْضًا قَدْ يُرَى بَدَلا

وَبِالْفُعَلِّيلَةِ افْعَلَلَّ قَدْ جَعَلُوا ... مُسْتَغْنِيًا لا لُزُومًا فَاعْرِفِ الْمُثُلا

أيْ: إِنَّ ما مَضَى مِن المصادرِ المَقِيسَةِ قدْ يَشْرُكُهَا غَيْرُهَا، فَيُحْفَظُ ذلكَ وَلا يُقَاسُ عَلَيْهِ، فمِنْ ذلكَ قولُهُم في تَفَعَّلَ: تِفِعَّالًا، كَتَمَلَّقَ تِمِلاَّقًا، كَمَا قَدْ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ في موضعِهِ،

وَفي فَعَّلَ المُضَعَّفِ فِعَّالٌ، نحوُ: كَذَّبَ كِذَّابًا، وَإِنَّمَا قَالَ (يَصِلْ) ؛ لأنَّ المَصْدَرَ يُوصَلُ بِفِعْلِهِ في تَصْرِيفِهِ. وَعلى هذا فَصَوَابُ العِبَارَةِ: وَمَنْ يُصِلْ تِفِعَّالًا بِتَفَعَّلَ، فَانْعَكَسَ على الناظمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت