فهرس الكتاب
إِلى نَوْعَيْنِ مِنْ مَصَادِرِ مُعْتَلِّ العَيْنِ وَهُمَا: الإِفْعَالُ وَالاسْتِفْعَالُ /؛ أيْ: فَإِنَّهُمَا كَنَظِيرِهِمَا مِن الصحيحِ، إلاَّ أنَّهُمَا زِيدَتْ علَيْهِما تَاءُ التأنيثِ عِوَضًا عَنْ عَيْنِهِمَا المُزَالَةِ لالتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
أَمَّا الإِفْعَالُ فهوَ المصدرُ الرُّبَاعِيُّ المزيدُ فيهِ همزةُ القطعِ، وَهوَ النوعُ السابعُ.
وَقدْ ذَكَرْنَا أنَّ الناظمَ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَهِلَ عَنْ ذِكْرِ مَصْدَرِهِ الصحيحِ، وَقياسُهُ إِنْ كانَ صحيحَ العينِ: الإِفْعَالُ، كَأَكْرَمَ إِكْرَامًا، فإِنْ كانَ مُعْتَلَّهَا كَأَعَانَ وَأَقَامَ فَيَجِيءُ المصدرُ منهُ على قياسِ الصحيحِ لكنْ تَسْقُطُ العينُ في مصدرِهِ لالتقاءِ الساكنَيْنِ، وَهُمَا: الألفُ المُبْدَلَةُ مِنْ عَيْنِهِ وَألفُ الإِفْعَالِ المزيدةُ بَيْنَ فائِهِ وَعينِهِ للدلالةِ على المصدرِ؛ لأنَّ أَصْلَ أَقَامَ إِقَامَةً: أَقْوَمَ إِقْوَامًا، على وَزْنِ أَكْرَمَ إِكْرَامًا، فَلَمَّا نُقِلَتْ حَرَكَةُ الواوِ إِلى الساكنِ الصحيحِ قَبْلَهَا انْقَلَبَتْ أَلِفًا، فَاجْتَمَعَ أَلِفَانِ، فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا، فَصَارَ: إِقَامًا، فَزَادُوا عَلَيْهِ تاءَ التأنيثِ عِوَضًا عَن المحذوفِ فَصَارَ إِقامةً.
وَأمَّا الاسْتِفْعَالُ فهوَ مَصْدَرُ السداسيِّ المَبْدُوءِ بهمزةِ الوصلِ، وَقدْ سَبَقَ أنَّ قِيَاسَ مصدرِهِ بِكَسْرِ ثالثِهِ وَمَدِّ ما قَبْلَ آخِرِهِ، كاسْتَخْرَجَ اسْتِخْرَاجًا، وَقَيَّدْنَاهُ هُنَاكَ بِصَحِيحِ العَيْنِ. فإِنْ كانَ مُعْتَلَّهَا كَاسْتَعَانَ وَاسْتَقَامَ جاءَ المصدرُ منهُ أيضًا على قياسِ صَحِيحِهَا، لكنْ تَسْقُطُ العينُ في مصدرِهِ:
فَأَصْلُ اسْتَقَامَ اسْتِقَامَةً: اسْتَقْوَمَ اسْتِقْوَامًا، على وَزنِ اسْتَخْرَجَ اسْتِخْرَاجًا، فَلَمَّا نُقِلَتْ حركةُ الواوِ إِلى الساكنِ الصحيحِ قبلَهَا انْقَلَبَتْ أَلِفًا، فَاجْتَمَعَ أَلِفَانِ، فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا فَصَارَ: اسْتِقَامًا، وَعُوِّضَ عنها التاءَ، فَصَارَ: اسْتِقَامَةً.
تَنْبِيهَاتٌ:
الأوَّلُ: احْتَرَزَ بالإِفْعَالِ وَالاسْتِفْعَالِ عَنْ مَصْدَرَي الخُمَاسِيِّ وَالسداسيِّ المبدوءِ بهمزةِ وَصْلٍ، وَهما: الانْفِعَالُ وَالافْتِعَالُ، كَانْطَلَقَ انْطِلاقًا، وَاقْتَدَرَ اقْتِدَارًا؛ فإِنَّ مَصْدَرَهُمَا مِنْ مُعْتَلِّ العَيْنِ يَجِيءُ على وَزْنِ صَحِيحِهَا مِنْ غيرِ حَذْفٍ وَلا زِيَادَةٍ، كَانْقَادَ انْقِيَادًا وَاعْتَادَ اعْتِيَادًا.
ثَانِيهَا: اخْتَلَفُوا في المحذوفِ مِنْ نحوِ الإِقامةِ وَالاستقامةِ مِن الأَلِفَيْنِ. فَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَالخليلِ أنَّها الأَلِفُ المزيدةُ قبلَ الآخرِ للدلالةِ على المصدرِ؛ لأنَّ حَذْفَ الزائدِ أَوْلَى مِنْ حذفِ الأَصْلِ، وَعندَ الأخفشِ وَالفَرَّاءِ بالعكسِ؛ لأنَّ حَذْفَ حركةِ العِلَّةِ أَوْلَى مِنْ حذفِ حرفٍ زِيدَ للدلالةِ على مَعْنًى، لِئَلاَّ تَفُوتَ الدلالةُ بِحَذْفِهِ.
ثالثُهَا: رُبَّمَا حَذَفُوا التاءَ مِنْ نحوِ الإِقامةِ فَقَالُوا: إِقَامًا وَإِجَابًا. وَقدْ نَبَّهَ على ذلكَ في الخلاصةِ حيثُ قَالَ: (وَغَالِبًا ذَا التَّا لَزِمْ) . وَيَكْثُرُ ذلكَ معَ الإِضافةِ، نَحْوُ: {وَإِقَامِ الصَّلاةِ} .
رَابِعُهَا: رُبَّمَا جَاؤُوا بالمصدرِ المُعْتَلِّ مِن الإِفعالِ وَالاسْتِفْعَالِ على وَزنِ الصحيحِ لِتَصْحِيحِهِمْ فِعْلَهُ، نَحْوُ: اسْتَحْوَذَ اسْتِحْوَاذًا، وَأَغْيَمَت السماءُ إِغْيَامًا، وَالقياسُ: اسْتَحَاذَ اسْتِحَاذَةً، وَأَغَامَت السَّمَاءُ إِغَامَةً.
ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مصادرِ المزيدِ على الثلاثيِّ أَتْبَعَهَا بِذِكْرِ المَرَّةِ منها فَقَالَ:
.. وَإِنْ تُلْحَقْ بِغَيْرِهِمَا ... تَبِنْ بِهَا مَرَّةٌ مِنَ الَّذِي عُمِلا
أيْ: وَإِذَا لَحِقَتْ تاءُ التأنيثِ بغيرِ الإِفْعَالِ المُعْتَلِّ، مِنْ نَحْوِ الإِقامةِ، وَالاسْتِفْعَالِ مِنْ نَحْوِ الاستقامةِ، مِنْ سائرِ المصاردِ المقيسةِ المذكورةِ في هذا الفصلِ مِمَّا لَيْسَتْ فيهِ تاءٌ، كانَ ذلكَ لبيانِ المَرَّةِ مِن المصدرِ المعمولِ. وَسَمَّاهُ مَعْمُولًا؛ لأنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، فقولُهُ: (عُمِلَ) هوَ بِضَمِّ العينِ بالبناءِ للمفعولِ،
وَذلكَ نحوُ: اسْتَخْرَجَ اسْتِخْرَاجَةً، وَانْطَلَقَ انْطِلاقَةً، وَتَدَحْرَجَ تَدَحْرَجَةً، وَعَلَّمَهُ تَعْلِيمَةً، وَأَكْرَمَهُ إِكْرَامَةً، فالتاءُ في ذلكَ للدلالةِ على المَرَّةِ،