الصفحة 81 من 91

وَكذلكَ دَحْرَجَهُ دَحْرَاجَةً، وَقَاتَلَهُ قَتَالَةً، لا دَحْرَجَةً وَلا مُقَاتَلَةً إلاَّ بِوَصْفِ الواحدةِ، وَكذا سَائِرُ المصادرِ التي تُلازِمُهَا التاءُ، وَإِلى ذلكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

وَمَرَّةُ الْمَصْدَرِ الَّذِي تُلازِمُهُ ... بِذِكْرِ وَاحِدَةٍ تَبْدُو لِمَنْ عَقَلا

أيْ: فإِذا أَرَدْتَ الدلالةَ على المَرَّةِ مِمَّا فِيهِ التَّاءُ وَصَفْتَهُ بالواحدةِ،

كَقَوْلِكَ: أَعَانَ إِعَانَةً وَاحِدَةً، وَاسْتَعَانَ اسْتِعَانَةً وَاحدةً، وَلا يَخْتَصُّ ذلكَ بنَحْوِ الإِقامةِ وَالاستقامةِ، بلْ كَلامُهُ عَامٌّ لِمَا فيهِ التَّاءُ، وَقدْ سَبَقَ في هذا الفَصْلِ جُمْلَةٌ مِمَّا فيهِ التاءُ كالفَعْلَلَةِ وَالمُفَاعَلَةِ وَالتَّفْعِلَةِ،

نَحْوُ: دَحْرَجَ دَحْرَجَةً وَاحدةً، وَقَاتَلَ مُقَاتَلَةً وَاحِدَةً، وَزَكَّى تَزْكِيَةً وَاحِدَةً، وَكذا اقْشَعَرَّ قُشَعْرِيرَةً وَاحِدَةً؛ إِذْ لا يَخْتَصُّ ذلكَ بالمقيسِ، نَعَمْ لا يَجُوزُ إِلْحَاقُ التاءِ للدلالةِ على المَرَّةِ بما ليسَ بالمقيسِ،

فلا تَقُولُ: تَمَلَّقَ تِمِلاَّقَةً وَكَذَّبَ كِذَّابَةً، وَلا سَيَّرَ تَسْيَارَةً، فعلى هذا مَنْ جَعَلَ الفِعْلالَ مَقِيسًا كالناظمِ أَجَازَ إِلحاقَهُ بالتاءِ، وَمَنْ جَعَلَ المقيسَ الفَعْلَلَةَ فقطْ مَنَعَ إِلْحَاقَ الفِعْلالِ التَّاءَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بابُ المَفْعَلِ وَالمَفْعِلِ

أيْ: بِفَتْحِ العينِ وَكَسْرِهَا، مَفْتُوحَي الميمِ. وَضَابِطُ البابِ: أنْ يُصَاغَ مِنْ كلِّ فِعْلٍ ثُلاثيٍّ مُتَصَرِّفٍ للدلالةِ على مصدرِهِ / أَوْ ظَرْفِهِ، وَهوَ زَمَانُهُ وَمَكَانُهُ الذي فُعِلَ فيهِ -مَفْعَلٌ وَمَفْعِلٌ بفتحِ العينِ وَكسرِهَا.

ثمَّ ذلكَ على قِسْمَيْنِ: قِيَاسِيٍّ وَسَمَاعِيٍّ.

وَالقِيَاسِيُّ ثلاثةُ أَضْرَابٍ: مَفْتُوحُ العينِ مُطْلَقًا؛ أيْ: سَوَاءٌ كانَ مَصْدَرًا أَوْ ظَرْفًا، وَمَكْسُورُهَا مُطْلَقًا، وَضَرْبٌ ثَالِثٌ يَكُونُ المَصْدَرُ منهُ مَفْتُوحًا وَالظرفُ مَكْسُورًا.

وقدْ بَدَأَ النَّاظِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ بالقسمِ القياسيِّ، وَأَشَارَ إِلى الضَّرْبِ الأوَّلِ منهُ بِقَوْلِهِ:

مِنْ ذِي الثَّلاثَةِ لا يَفْعِلْ لَهُ ائْتِ بِمَفْـ ... ـعَلٍ لِمَصْدَرٍ أَوْ مَا فِيهِ قَدْ فُعِلا

أيْ: يُجَاءُ مِن الفِعْلِ الثلاثيِّ الذي لا يَكُونُ مُضَارِعُهُ على يَفْعِلُ بِكَسْرِ العينِ، بلْ على يَفْعُلُ بِضَمِّهَا أَوْ يَفْعَلُ بِفَتْحِهَا بوَزْنِ مَفْعَلٍ بفتحِ العينِ -وَالتَّقْيِيدُ بهِ يُفْهَمُ مِمَّا بَعْدَهُ- للدلالةِ على المصدرِ أَو الظرفِ الذي فُعِلَ فيهِ ذلكَ الفعلُ مِنْ مكانٍ أَوْ زمانٍ، وَدَخَلَ فِيمَا مُضَارِعُهُ مَضْمُومٌ أَوْ مفتوحٌ ,

نحوُ: نَصَر يَنْصُرُ، وَمُضَارِعُ نحوِ: فَاحَ يَفُوحُ، كَقَوْلِكَ: خَرَجَ يَخْرُجُ مَخْرَجًا، وَدَخَلَ يَدْخُلُ مَدْخَلًا، وَكَرُمَ يَكْرُمُ مَكْرَمًا، وَذَهَبَ يَذْهَبُ مَذْهَبًا، وَشَرِبَ يَشْرَبُ مَشْرَبًا.

وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لا يَفْعِلْ لهُ، نَحْوُ: ضَرَبَ يَضْرِبُ مَضْرِبًا، وَوَعَدَ يَعِدُ مَوْعِدًا، وَبَاعَ يَبِيعُ مَبِيعًا، وَرَمَى يَرْمِي مَرْمًى، وَحَلَّ يَحِلُّ مَحَلاًّ؛ لأنَّ قياسَ المُضَارَعِ مِنْ هذهِ كُلِّهَا يَفْعِلُ بِالْكَسْرِ، فَأَمَّا نَحْوُ رَمَى فَهُوَ مُلْحَقٌ بما قَبْلَهُ، وَإِليهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

كَذَاكَ مُعْتَلُّ لامٍ مُطْلَقًا

أيْ: فإِنَّ المَفْعَلَ مِنْ مُعْتَلِّ اللامِ مُطْلَقًا يكونُ مَفْتُوحًا، وَلوْ كانَ مضارعُهُ على يَفْعِلُ بالكسرِ كَرَمَى يَرْمِى مَرْمًى، وَمِثْلُهُ وَلِيَ يَلِي مَوْلًى، تَقُولُ في المصدرِ: رَمَيْتُ مَرْمَى زَيْدٍ؛ أيْ: كَرَمْيِهِ، وَفي الظَّرْفِ كذلكَ؛ أيْ: في مكانِ رَمْيِهِ أَوْ زَمَانِهِ.

وَأمَّا نحوُ: وَعَدَ، فهوَ بِعَكْسِ ما قَبْلَهُ، وَهوَ الضَّرْبُ الثاني، وَإِليهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

وَإِذَا الْـ ... ـفَا كَانَ وَاوًا فَكَسْرٌ مُطْلَقًا حَصَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت