الصفحة 82 من 91

أيْ: وَإِذا كانَ فاءُ الفعلِ وَاوًا فالمَفْعِلُ منهُ بكسرِ العينِ مُطْلَقًا؛ أيْ: سَوَاءٌ بهِ المصدرُ أَوِ الظرفُ، وَعَدَ يَعِدُ مَوْعِدًا حَسَنًا؛ أيْ: وَعْدًا، وَجِئْتُهُ في مَوْعِدِهِ؛ أيْ: وَقْتِ مَوْعِدِهِ أَوْ مَكَانِهِ.

تَنْبِيهٌ: شَمِلَ إِطلاقُهُ ما فَاؤُهُ وَاوٌ وَمضارعُهُ مفتوحٌ: سَوَاءٌ كانَ مِنْ بابِ فَعَلَ بالفتحِ كَوَضَعَ يَضَعُ، أَوْ مِنْ بابِ فَعِلَ بالكسرِ كَوَجِلَ يَوْجِلُ. وَقدْ صَرَّحَ بذلكَ غَيْرُهُ أيضًا، لَكِنَّ المُخْتَارَ -وَبهِ صَرَّحَ بَدْرُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ- أنَّ ذلكَ خَاصٌّ بِمَا مُضَارِعُهُ على يَفْعِلُ بالكسرِ كَوَعَدَ يَعِدُ.

وَأمَّا نحوُ: وَضَعَ يَضَعُ وَوَجِلَ يَوْجِلُ فَمُلْحَقٌ بنحوِ فَرِحَ يَفْرَحُ، وَقدْ سَبَقَ أنَّ المَفْعَلَ منهُ فَقَطْ مَفْتُوحٌ مُطْلَقًا. وَشَمِلَ إِطلاقُهُ أيضًا مُعْتَلَّ اللامِ: ما فَاؤُهُ وَاوٌ، نحوُ: وَقَاهُ، وَوَفَى بِوَعْدِهِ، وَوَلِيَ أَمْرَهُ، لكنْ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ:

وَلا يُؤَثِّرُ كَوْنُ الْوَاوِ فَاءً إِذَا ... مَا اعْتَلَّ لامٌ كَمَوْلًى فَارْعَ صِدْقَ وَلا

أيْ إِنَّهُ سَبَقَ أنَّ كَوْنَ اللامِ مُعْتَلاًّ يُوجِبُ فَتْحَ المَفْعَلِ مُطْلَقًا، وَكَوْنُ الفاءِ وَاوًا يُوجِبُ كَسْرَهُ مُطْلَقًا، فلو اجْتَمَعَا مَعًا في فِعْلٍ لمْ يُؤَثِّرْ كَوْنُ الفاءِ وَاوًا، بلْ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ رَمَى يَرْمِي مِنْ مُعْتَلِّ اللامِ، مِمَّا ليسَ فاؤُهُ وَاوًا.

وَقدْ سَبَقَ أنَّ المَفْعَلَ منهُ مَفْتُوحٌ مُطْلَقًا، فَتَقُولُ: وَقَاهُ يَقِيهِ مَوْقًى؛ أيْ: وَِقَايَةً بالكسرِ وَالفتحِ،

وَكذا: وَلِيَهُ يَلِيهِ مَوْلًى، أيْ وَِلايةً بفتحِ الواوِ وَكَسْرِهَا، وَوَلاءً أيضًا، وَالولاءُ: هوَ المُوَالاةُ بالنُّصْرَةِ وَالصُّحْبَةِ وَالقَرَابَةِ وَالمُجَاوَرَةِ؛ لأنَّ المَوْلَى يَجِيءُ بِمَعْنَى الناصرِ وَالصاحبِ وَالقريبِ وَالجارِ.

وَمَعْنَى قولِهِ: (فَارْعَ صِدْقَ وَلا) ؛ أيْ: كُنْ حَافِظًا لِوَلائِكَ صَادِقًا فيهِ، وَهوَ بِفَتْحِ الواوِ مَمْدُودًا، وَإِنما قَصَرَهُ لضرورةِ الشعرِ.

وَأَمَّا نَحْوُ: ضَرَبَ يَضْرِبُ، فهوَ الضَّرْبُ الثالثُ، وَإِليهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

فِي غَيْرِ ذَا عَيْنَهُ افْتَحْ مَصْدَرًا وَسِوَا ... هُ اكْسِرْ

أيْ: وَفي غيرِ ما سَبَقَ فَافْتَحْ عينَ المَفْعَلِ للدلالةِ على المصدرِ، وَاكسِرْهَا للدلالةِ على ما سِوَى المَصْدَرِ مِنْ زمانٍ أَوْ مكانٍ.

وَخَرَجَ مِنْ ذلكَ ما سَبَقَ مِمَّا مُضَارِعُهُ مَضْمُومٌ كَنَصَرَ يَنْصُرُ وَكَرُمَ يَكْرُمُ، وَمَفْتُوحٌ كَمَنَعَ يَمْنَعُ وَفَرِحَ يَفْرَحُ،

أَوْ مَكْسُورٌ وَهوَ مُعْتَلُّ اللامِ كَرَمَى يَرْمِي، [فهذهِ قِيَاسُهَا فَتْحُ المَفْعَلِ مُطْلَقًا] ،

أَوْ فَاؤُهُ وَاوٌ [غيرُ مُعْتَلِّ اللامِ] كَوَعَدَ يَعِدُ[وَوَرِثَ يَرِثُ، وَهذا قِيَاسُهُ كَسْرُ المَفْعِلِ مُطْلَقًا.

وَغيرُ ما سَبَقَ]نَحْوُ: ضَرَبَ يَضْرِبُ، وَفَرَّ يَفِرُّ فَتَقُولُ في المَصْدَرِ منهُ: جَلَسَ يَجْلِسُ مَجْلَسًا بالفتحِ؛ أيْ: جُلُوسًا، وَفَرَّ يَفِرُّ مَفَرًّا بالفتحِ؛ أيْ: فِرَارًا، وَفي الظَّرْفِ: ذَا مَجْلِسُ زَيْدٍ بالكسرِ؛ أيْ: مَكَانُهُ أَوْ زمانُهُ، وَكذا هذا مَفَرُّهُ؛ أيْ: مَوْضِعُ فِرَارِهِ أَوْ وَقْتُهُ.

وَشَمِلَ ذلكَ أيضًا نَحْوَ: بَاعَ يَبِيعُ مَبِيعًا، وَسَيَأْتِي آخِرَ البابِ ما فيهِ مِن الاضْطِرَابِ.

تَنْبِيهَانِ:

أحدُهُما: المُتَحَصَّلُ مِنْ ذلكَ أنَّ المصدرَ مفتوحٌ مُطلقًا إِلاَّ في / نحوِ وَعَدَ يَعِدُ مَوْعِدًا فَمَكْسُورٌ، وَأمَّا الظرفُ فَمَفْتُوحٌ فيما مُضَارِعُهُ مَضْمُومٌ أَوْ مفتوحٌ، وَمَكْسُورٌ فيما مُضَارِعُهُ مَكْسُورٌ، إلاَّ إِذا كانَ مُعْتَلَّ اللامِ مُطْلقًا كَرَمَى وَوَقَى فَمَفْتُوحٌ أَيْضًا.

الثاني: الوَجْهُ المناسبُ لِمَا ذُكِرَ في البابِ أنَّهُم جَعَلُوا الظرفَ مِنْ فَعَلَ يَفْعَلُ بالفتحِ مَفْتُوحًا، وَمِنْ يَفْعِلُ بالكسرِ مَكْسُورًا؛ للتَّوَافُقِ بينَ الظَّرْفِ وَفِعْلِهِ. وَأَلْحَقُوا المضمومَ بالمفتوحِ، فَجَعَلُوا الظرفَ مِن المضمومِ مَفْتُوحًا؛ لِقِلَّةِ المَفْعَلِ بالضمِّ في كلامِهِم، وَكانَ إِلْحَاقُهُ بالمفتوحِ أَوْلَى مِنْ إِلحاقِهِ بالمكسورِ؛ لِخِفَّةِ الفَتْحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت