الصفحة 84 من 91

وَمنهُ المكانُ مِنْ فَرَقَ بينَ الشيئَيْنِ يَفْرُقُ: كَنَصَرَ يَنْصُرُ، بِمَعْنَى فَصَلَ بَيْنَهُمَا، قَالُوا فيهِ: المَفْرَقُ وَالمَفْرِقُ، وَالقياسُ فَتْحُ مَصْدَرِهِ وَظرفِهِ معًا؛ لأنَّهُ مضمومٌ، قَالَ اللَّهُ تعالى: {فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} .

وَمنْ ذلكَ المَصْدَرُ مِنْ ضَلَّ يَضِلُّ كَحَنَّ يَحِنُّ ضِدُّ اهْتَدَى، قَالُوا فيهِ: مَضَلَّةً وَمَضِلَّةً، وَقِيَاسُ مصدرِهِ الفتحُ وَظرفِهِ الكسرُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ، وَفِيهِ لُغَةٌ كَفَرِحَ يَفْرَحُ، فقياسُ مصدرِهِ وَظَرْفِهِ عليهما الفتحُ.

وَفي القاموسِ: أَرْضٌ مُضِلَّةٌ يُضَلُّ فِيهَا، فَجَعَلَ الوَجْهَيْنِ في المكانِ. وَمنهُ المكانُ مِنْ دَبَّ / على الأرضِ يَدِبُّ كَحَنَّ يَحِنُّ، قَالُوا فيهِ: مَدَبُّ النملِ وَمَدِبُّ النملِ، وَقياسُهُ فَتْحُ مَصْدَرِهِ وَكَسْرُ ظَرْفِهِ، فالفتحُ فيهِ هوَ الشاذُّ، وَقدْ جاءَ المصدرُ منهُ بالفتحِ لا غَيْرُ على القياسِ، وَمنهُ المكانُ مِنْ حَشَرَ يَحْشُِرُ، كَنَصَرَ وَضَرَبَ، بِمَعْنَى جَمَعَ، وَمِنْ سَكَنَ الدارَ يَسْكُنُهَا وَمِنْ حَلَّهَا يَحُلُّهَا بِمَعْنَى نَزَلَهَا، قَالُوا فيهِ: المَحْشَرُ وَالمَحْشِرُ، وَالمَسْكَنُ والمَسْكِنُ، وَالمَحَلُّ وَالمَحِلُّ، وَقياسُ المصدرِ وَالظرفِ معًا منها الفتحُ.

نَعَمْ جاءَ أيضًا في مُضَارِعِ حَلَّ بالمكانِ إِذا لمْ يَتَعَدَّ بِنَفْسِهِ الكسرُ، كما في مضارعِ حَشَرَ، فَعَلَيْهَا يكونُ قياسُ الظرفِ منهما الكسرَ. وَقَيَّدَ الناظمُ حَلَّ بالنزولِ احْتِرَازًا مِنْ حَلَّ الدَّيْنُ وَنَحْوِهِ اللازمِ؛ فإِنَّهُ على القياسِ، المَصْدَرُ منهُ مفتوحٌ، وَالظرفُ مكسورٌ، فتقولُ: حَلَّ الأجلُ مَحَلاًّ بالفتحِ؛ أيْ: حُلُولًا، وَبَلَغَ الأجلُ مَحِلَّهُ بالكسرِ؛ أيْ: وَقْتَهُ، قَالَ اللَّهُ تعالى: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ؛ أيْ: مَكَانَهُ الذي يُنْحَرُ فيهِ.

وَمِنْ ذلكَ المصدرُ مِنْ عَجَزَ يَعْجِزُ [كَضَرَبَ يَضْرِبُ، وَمِنْ هَلَكَ يَهْلِكُ مِثْلُهُ، وَمِنْ عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتِبُ كَذَلِكَ] ، قَالُوا فيهِ: المَعْجَزُ وَالمَعْجِزُ بالفَتْحِ وَالكسرِ مُجَرَّدًا عَن التاءِ، وَكذا المَعْجَزَةُ وَالمَعْجِزَةُ، وَالمَعْتَبَةُ وَالمَعْتِبَةُ وَالمَهْلَكَةُ وَالمَهْلِكَةُ بتاءِ التأنيثِ فيها، وَالقياسُ فيها الفتحُ في المصدرِ[والكسرُ في الظرفِ،

وَرُبَّمَا قَالُوا: عَتَبَ عَلَيْهِ يَعْتُبُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ، وَعَجِزَ يَعْجَزُ كَفَرِحَ يَفْرَحُ، وَكذا هَلَكَ يَهْلَكُ، وَذلكَ يَقْتَضِي الفتحَ في المصدرِ وَالظرفِ معًا]. وَإِنَّمَا قَيَّدَ الناظمُ المَعْتَبَةَ وَالمَهْلَكَةَ بالتاءِ؛ لأنَّ المَعْتَبَ بِمَعْنَي العِتَابِ لمْ يَأْتِ إلاَّ بالفتحِ على القياسِ، وَأمَّا المَهْلَكُ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُثَلَّثُ العينِ، وَكذا المَهْلَكَةُ.

وَمنهُ المكانُ مِنْ وَضَعَ يَضَعُ وَوَجِلَ يَوْجَلُ، قَالُوا فيهِ: المَوْضَعُ وَالمَوْضِعُ، وَالمَوْجَلُ وَالمَوْجِلُ. وَقدْ سَبَقَ أنَّ ظاهرَ عبارةِ الناظمِ فيما فَاؤُهُ وَاوٌ أنَّ المصدرَ وَالظرفَ منهُ معًا مَفْعِلٌ بالكسرِ، سَواءٌ كانَ مضارعُهُ مَكْسُورًا كَوَعَدَ يَعِدُ، أَوْ مَفْتُوحًا كَوَجِلَ يَوْجَلُ وَوَضَعَ يَضَعُ. وَعلى هذا فالشَّاذُّ في المَوْضِعِ وَالمَوْجِلِ الفتحُ، وَلكنْ سَبَقَ أنَّ المُخْتَارَ اخْتِصَاصُ ذلكَ بمكسورِ المضارعِ كَوَعَدَ دُونَ مَفْتُوحِهِ، وَعليهِ فالشاذُّ فيهما الكسرُ كما في فَرِحَ يَفْرَحُ وَذَهَبَ يَذْهَبُ.

وَقضيَّةُ النظمِ أنَّ الوَجْهَيْنِ في ظَرْفِهِ، لكنْ في القاموسِ وَجِلَ وَجَلًا وَمَوْجَلًا كَمَقْعَدٍ، وَللمَوْضِعِ كَمَنْزِلٍ، فَجُعِلَ المصدرُ مَفْتُوحًا وَالظرفُ مَكْسُورًا، فالشذوذُ فيهِ، وَيكونُ مِن الضربِ الثاني. وَمنهُ المَفْعَلَةُ مِنْ حَسِبَ يَحْسَبُ وَيَحْسِبُ بِمَعْنًى، قَالُوا فيهِ: المَحْسَبَةُ وَالمَحْسِبَةُ، فإِنْ كانَ الوَجْهَانِ في ظَرْفِهِ، كَمَا هوَ ظاهرُ كلامِ بَدْرِ الدِّينِ، فالوَجْهَانِ فيهِ على اللُّغَتَيْنِ في مُضَارِعِهِ، وَإِنْ كَانَا في مصدرِهِ، كما هوَ ظاهرُ القاموسِ؛ حيثُ قَالَ: حَسِبَهُ مَحْسَبَةً وَمَحْسِبَةً وَحِسَابًا بالكسرِ: ظَنَّهُ ظَنًّا، فالشاذُّ هوَ الكسرُ؛ لأنَّ قياسَ مصدرِهِ الفتحُ مُطْلَقًا.

وَمنهُ المَفْعَلَةُ مِنْ ضَرَبَ قَالُوا فيهِ: مَضْرَبَةُ السيفِ وَمَضْرِبَتُهُ، جَعَلُوهَا اسمًا لِحَدِيدَتِهِ التي ضُرِبَ منها، وَأَصْلُهَا المكانُ، وَالشاذُّ فيها هوَ الفتحُ؛ لأنَّ قياسَ ظَرْفِهِ الكسرُ وَمصدرِهِ الفتحُ.

وَمنهُ المكانُ مِنْ وَقَعَ يَقَعُ، قَالُوا فيهِ: مَوْقَعَةُ الطَّائِرِ وَمَوْقِعَتُهُ، لِلْمَوْضِعِ الذي يَقَعُ عَلَيْهِ. وَهوَ نَظِيرُ وَضَعَ يَضَعُ، وَقدْ سَبَقَ ما فيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت