الصفحة 85 من 91

فعلى ظاهرِ النظمِ الشاذُّ فيهِ الفتحُ، وَعلى المُخْتَارِ، وَبهِ صَرَّحَ بَدْرُ الدِّينِ هنا الشاذُّ الكسرُ. فهذهِ اثْنَانِ وَعشرونَ جَاءَ في المَفْعَلِ منها وَجْهَانِ: الفتحُ وَالكسرُ.

وَالناظمُ لمْ يُبَيِّنْ كونَ الشذوذِ وَرَدَ في مَصَادِرِهَا أَوْ ظُرُوفِهَا، وَكذا في التَّسْهِيلِ، وَما قَيَّدْتُهُ بهِ مِنْ كَوْنِ الشذوذِ مَرَّةً في المصدرِ وَمَرَّةً في الظرفِ تَبِعْتُ فيهِ بَدْرَ الدِّينِ وَبَعْضَ شروحِ التسهيلِ، وَنَقَلْتُ ما اقْتَضَى مُخَالَفَةَ ذلكَ في القاموسِ في المَظْلَمَةِ وَالمَطْلَعِ وَالمَزَلَّةِ وَالمَضَلَّةِ وَالمَوْجَلِ وَالمَحْسَبَةِ؛ لِيُعْلَمَ ذلكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ أَشَارَ إِلى الضربِ الثاني، وَهوَ ما جَاءَ شَاذًّا فقطْ بِقَوْلِهِ:

وَالْكَسْرَ أَفْرِدْ لِمَرْفِقٍ وَمَعْصِيَةٍ ... وَمَسْجِدٍ مَكْبِرٍ مَأْوٍ حَوَى الإِبِلا

مِنِ ائْوِ وَاغْفِرْ وَعُذْرٍ وَاحْمِ مَفْعِلَةٍ ... وَمِنْ رَزَا وَاعْرِفِ اظْنُنْ مَنْبِتٍ وَصِلا

بِمَفْعِلِ اشْرُقْ مَعَ اغْرُبْ وَاسْقُطَنْ رَجَعَ اجْـ ... ـزُرْ

أيْ: جاءَ الكسرُ في هذهِ الأوزانِ مُفْرَدًا معَ أَنَّهُ شاذٌّ. وَقولُهُ: (مِنِ ائْوِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: (مَفْعَلَةٍ) وَهيَ مَجْرُورَةٌ بالعطفِ على المَرْفِقِ؛ أيْ: وَالمَفْعِلَةُ مِنِ ائْوِ.

وَكذا قولُهُ: (مَنْبِتٍ) مجرورٌ بتقديرِ العطفِ على المَرْفِقِ، (وَصِلْ) فِعْلُ أَمْرٍ؛ أيْ: وَصِلْ ما سَبَقَ بِمَفْعِلِ اشْرُقْ. فمِنْ ذلكَ أنَّهُم قَالُوا في المصدرِ مِنْ رَفَقَ يَرْفُقُ كنَصَرَ يَنْصُرُ: المَرْفِقُ بالكسرِ بِمَعْنَى الرِّفْقِ، وَقياسُهُ فَتْحُ مَصْدَرِهِ وَظَرْفِهِ.

وَفي المصدرِ مِنْ عَصَى يَعْصِي كَرَمَى يَرْمِي مَرْمًى: المَعْصِيَةُ، وَقياسُ مُعْتَلِّ اللامِ فَتْحُ مَصْدَرِهِ وَظَرْفِهِ مُطْلَقًا كالمَرْمَى وَالمَوْلَى.

وَقالُوا في المَكَانِ مِنْ سَجَدَ يَسْجُدُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ: المَسْجِدُ، وَقِيَاسُهُ فَتْحُ مَصْدَرِهِ وَظَرْفِهِ مَعًا.

وَقالُوا في المصدرِ مِنْ كَبِرَ يَكْبَرُ كَفَرِحَ يَفْرَحُ بِمَعْنَى أَسَنَّ: المَكْبِرُ؛ أي: الْكِبَرُ، وَقِيَاسُهُ فَتْحُ مَصْدَرِهِ وَظَرْفِهِ.

وَقالُوا في المكانِ مِنْ أَوَت الإِبلُ بِقَصْرِ / الهمزةِ تَأْوِي كَرَمَى يَرْمِي: المَأْوِي بِكَسْرِ الواوِ مَنْقُوصًا، وَقياسُهُ الفتحُ مُطْلَقًا؛ لأنَّهُ مُعْتَلُّ اللامِ. وَفي غيرِ الإِبِلِ: المَأْوَى بالفتحِ على القياسِ، كذا ذَكَرَهُ الناظمُ هنا.

وَفي التسهيلِ أنَّ في مَأْوَى الإِبلِ وَجْهَيْنِ: فَجَعَلَهُ مِن الضربِ الأوَّلِ.

وَقالُوا في المصدرِ مِنْ أَوَيْتُ لهُ بِقَصْرِ الهمزةِ بِمَعْنَى رَثَيْتُ لهُ: مَأْوِيَةٌ، وَالقياسُ فَتْحُ مَصْدَرِهِ وَظَرْفِهِ معًا كَرَمَى يَرْمِي.

وَقالُوا في المصدرِ مِنْ غَفَرَ يَغْفِرُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ: المَغْفِرَةُ، وَكذا مِنْ عَذَرَهُ يَعْذِرُهُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ: المَعْذِرَةُ، وَقِيَاسُهُمَا فَتْحُ المصدرِ وَكَسْرُ الظرفِ.

وَقالُوا في المصدرِ مِنْ حَمِيَ عَنْ كذا يَحْمَى كَرَضِيَ يَرْضَى، بِمَعْنَى أَنِفَ منهُ: المَحْمِيَةُ. وَمنْ رَزَأَهُ يَرْزَأُهُ كَمَنَعَهُ يَمْنَعُهُ، بِمَعْنَى نَقَصَهُ أَوْ أَصَابَهُ بِمُصِيبَةٍ: المَرْزِئَةُ، وَقِيَاسُهُمَا فَتْحُ المصدرِ وَالظرفِ معًا.

وَقالُوا في المصدرِ مِنْ عَرَفَ يَعْرِفُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ: المَعْرِفَةُ، وَالقياسُ فَتْحُ مَصْدَرِهِ وَكَسْرُ ظَرْفِهِ.

وَقالُوا في المكانِ مِنْ ظَنَّ يَظُنُّ كَنَصَرَ يَنْصُرُ، بِمَعْنَى حَسِبَ: هذا مَظِنَّةُ كذا؛ أيْ: مَوْضِعُهُ الذي يُظَنُّ وُجُودُهُ فيهِ، وَكذا في المَكَانِ مِنْ نَبَتَ البقلُ يَنْبُتُ كنَصَرَ يَنْصُرُ وَغَرَبَتْ تَغْرُبُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ: المَنْبِتُ وَالمَغْرِبُ. وَفي المكانِ مِنْ سَقَطَ يَسْقُطُ كَنَصَرَ يَنْصُرُ: هذا الدارُ مَسْقِطُ رَأْسِي، وَقياسُهَا جَمِيعِهَا فَتْحُ المصدرِ وَالظرفِ معًا.

وَقالوا في المصدرِ مِنْ رَجَعَ يَرْجِعُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ: المَرْجِعُ، وَمنهُ: {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} ؛ أيْ: رُجُوعُكُمْ، وَقِيَاسُهُ فَتْحُ مَصْدَرِهِ وَكَسْرُ ظَرْفِهِ.

وَقالُوا في المكانِ مِنْ جَزَرَ الإِبلَ؛ أيْ: ذَبَحَهَا: المَجْزِرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت