فهرس الكتاب
فَيَتَحَصَّلُ مِنْ ذلكَ بِحَسَبِ ما ظَفَرْتَ بهِ أنَّ الضمَّ مَحْفُوظٌ في أَحَدَ عَشَرَ وَزْنًا: سبعةٌ منها مُثَلَّثَةٌ، وَهيَ الخمسةُ المذكورةُ في النظمِ معَ المَيْسَرَةِ وَالمَزْرَعَةِ، وَواحدٌ وَرَدَ فيهِ الفتحُ وَالضمُّ دونَ الكسرِ، وَهيَ المَزْبَلَةُ كما في القاموسِ، وَثلاثٌ انْفَرَدَتْ بالضمِّ، وَهيَ المَأْلُكُ وَالمَكْرُمُ وَالمَعُونُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ لَمَّا كانَ قولُهُ أَوَّلًا: (فِي غَيْرِ ذَا عَيْنَهُ افْتَحْ) إِلخ شَامِلًا لِنَحْوِ بَاعَ يَبِيعُ، معَ أَنَّ فِيهِ خِلافًا نَبَّهَ على ذلكَ بِقَوْلِهِ:
وَكَالصَّحِيحِ الَّذِي الْيَا عَيْنُهُ وَعَلَى ... رَأْيٍ تَوَقَّفْ وَلا تَعْدُ الَّذِي نُقِلا
أيْ: فيكونُ حُكْمُهُ حُكْمَ يَضْرِبُ مَضْرَبًا بفتحِ مصدرِهِ وَكَسْرِ ظرفِهِ، فتقولُ: عَاشَ يَعِيشُ مَعَاشًا للمَصْدَرِ وَمَعِيشًا للظرفِ، سَوَاءٌ سُمِعَ خلافُ ذلكَ أَوْ لمْ يُسْمَعْ.
وَهذا المَذْهَبُ هوَ المشهورُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ / الجَوْهَرِيُّ في عَشَرَةِ مَوَاضِعَ مِنْ صِحَاحِهِ؛ نَظَرًا إِلى القياسِ وَلوْ سُمِعَ خِلافُهُ.
وَالمذهبُ الثاني: أَنَّكَ مُخَيَّرٌ في مصدرِهِ؛ أيْ: إِنْ شِئْتَ فَتَحْتَهُ وَإِن شِئْتَ كَسَرْتَهُ، نَقَلَهُ في التسهيلِ وَجَزَمَ بهِ الجَوْهَرِيُّ في: عَابَ المَتَاعَ يَعِيبُ مَعَابًا وَمَعِيبًا؛ نَظَرًا إِلى كَثْرَةِ الواردِ منهُ مَكْسُورًا.
وَالمذهبُ الثالثُ: أنَّ مَصْدَرَهُ مَوْقُوفٌ على السماعِ وَلا يَتَعَدَّى المَنْقُولَ، بلْ يُكْسَرُ ما كَسَرُوهُ، وَيُفْتَحُ ما فَتَحُوهُ وَلا يُقَاسُ على الصحيحِ.
قَالَ في التسهيلِ: وَهذا أَوْلَى، وَهوَ مَعْنَى قولِ الناظمِ: (وَعلى رَأْيٍ تَوَقَّفْ) ، لكنْ فيهِ إِشكالٌ مِنْ حيثُ إِنَّ ما لمْ يُسْمَعْ فيهِ شيءٌ هلْ قِيَاسُهُ الفتحُ أَوِ الكسرُ؟
تَنْبِيهٌ: اعْلَمْ أَنِّي تَتَبَّعْتُ مُوَادَّ هذا البابِ مِن الصِّحَاحِ فَرَأَيْتُ العلماءَ لمْ يَمْنَعُوا النَّظَرَ فيهِ؛ فلهذا كَثُرَ بَيْنَهُم الاختلافُ في مصدرِهِ المِيمِيِّ.
وَمعلومٌ أنَّ المَرْجِعَ في علومِ العربيَّةِ إِلى الاستقراءِ، فَجَمِيعُ المذكورِ فيهِ مِنْ مَوَادِّ مُعْتَلِّ العينِ بالياءِ نحو تِسْعِينَ مَادَّةً، وَقدْ سَبَقَ مُعْظَمُهَا في أمثلةِ المضارعِ المكسورِ.
وَأمَّا المصدرُ الميميُّ فَمِنْهُ ما أَوْرَدَهُ بِوَجْهَيْنِ؛ نحوُ: عابَ المَتَاعَ مَعَابًا وَمَعِيبًا، وَعاشَ النَّاسُ مَعَاشًا وَمَعِيشًا، وَحاصَ عنهُ مَحَاصًا وَمَحِيصًا؛ أيْ: مَالَ، وَكَالَ الطعامَ مَكَالًا وَمَكِيلًا، وَمَالَ الشيءُ مَمَالًا وَمَمِيلًا، فهذهِ خَمْسَةٌ.
وَمنهُ ما أَوْرَدَهُ مَكْسُورًا فقطْ، نَحْوُ: جاءَ مَجِيئًا وَشَابَ رَأْسُهُ مَشِيبًا، وَغابَ عنهُ مَغِيبًا، وَبَاتَ مَبِيتًا، وَزادَ مَزِيدًا، وَسارَ مَسِيرًا، وَصَارَ مَصِيرًا، وَحَاضَت المرأةُ مَحِيضًا، وَبَاعَهُ مَبِيعًا، وَقالَ في الهاجرةِ مَقِيلًا؛ أيْ: قَيْلُولَةً، فهذهِ عَشَرَةٌ.
وَأمَّا سَائِرُ مَوَادِّهِ فَمُقْتَضَى الصِّحَاحِ أَنَّهُ لم يُسْمَعْ فيها شيءٌ، وَأنَّهُ لم يَرِدْ شيءٌ منهُ بالفتحِ فقطْ، فالمُختارُ حِينَئِذٍ الذي تَقْتَضِيهِ القاعدةُ أنْ يكونَ قياسُ مصدرِ مُعْتَلِّ العينِ بالياءِ الكَسْرَ، حَمْلًا على أَكْثَرِ الواردِ مِنْهُ، وَللفَرْقِ بَيْنَهُ وَبينَ مُعْتَلِّ العينِ بالواوِ:
كالمَآبِ , وَالمَتَابِ , وَالمَمَاتِ , وَالمَعَادِ ,
وَالمَعَاذِ , وَالمَلاذِ , وَالمَثَابِ , وَالمَزَارِ ,
وَالمَغَارِ , وَالمَنَارِ , وَالمَفَازِ , وَالمَغَاصِ ,
وَالمَنَاصِ , وَالمنَاطِ , وَالمسَاغِ , وَالمَطَافِ ,
وَالمَذَاقِ , وَالمَسَاقِ , وَالمَآلِ , وَالمَجَالِ ,
وَالمَقَامِ , وَالمَرَامِ , وَالمَقَامِ , وَالمَلامِ؛